الحسين الزكي عليه السلام


الفصل الخامس: فيما ورد في حقه من جهة النبي ـ صلّى

الله عليه وآله وسلّم قولا وفعلا

وهو فصل مستحلا الموارد والمصادر، مستعلى المحامد والمآثر، مسفر عن جمل من المناقب السوافر، مشعر أن ّ الحسن والحسين ـ عليهما السلام ـ أحرزا أعلى المعالي وأفخر المفاخر، فإن ّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم خصهما من مزايا العلى(1) بأتم معنى، ومنحهما من سجايا الثناء كل مثنى، فافرد وثنى ومدح وأثنى، وأنزلهما ذروة السناء الأسنى.
فأمّا ما يخص الحسن ـ عليه السلام ـ فتقدم في فصله، وأمّا تمام المشترك وما يخص الحسين فهذا أوان إحراز حصله.
فمنه: حديث حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه) أخرجه الترمذي، في صحيحه يرويه عنه بسنده وقد تقدم طرف منه في فضائل فاطمة ـ عليه السلام ـ أن ّ حذيفة قال لاُمه: دعيني آتي رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم فاُصلي معه، واسأله أن يستغفر لي ولك.
فأتيته فصليت معه المغرب، ثم قام فصلى حتى صلى العشاء، ثم إنفتل فاتبعته فسمع صوتي فقال: (من هذا حذيفة).
فقلت: نعم.
قال: (ما حاجتك غفر الله لك ولاُمك، إن ّ هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قط قبل هذه الليلة، إستأذن ربه أن يسلم عليّ ويبشرني أن ّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، و أن َّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة(2).
ومنه: ما أخرجه الترمذي أيضاً، أن ّ النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم أبصر حسناً وحسيناً فقال: (اللهم إنّي أحبّهما فاحبّهما)(3).
ومنه: ما رواه ابن الجوزي، بسنده في صفوة الصفوة أن ّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: (إن ّ هذان إبناي فمن أحبّهما فقد أحبني)(4) يعني الحسن والحسين.
ومن المشترك جملة تقدمت في فضل الحسن، فلا حاجة لإعادتها هاهنا.
ومنه: ما أخرجه الترمذي، بسنده عن يعلي بن مرة قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط)(5).
ومنه: ما نقله الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، والترمذي ـ رضي الله عنهما ـ بسندهما كلّ منهما في صحيحه عن ابن عمر ـ رحمه الله ـ وسأله رجل عن دم البعوض.


1 ـ في نسخة ( ع ): الغلاياء.
2 ـ صحيح الترمذي 5: 660 / 3781.
3 ـ صحيح الترمذي 5: 661 / 3782.
4 ـ صفة الصفوة 1: 763.
5 ـ صحيح الترمذي 5: 658 / 3775.

اللاحق   السابق   فهرست المقتل   محتويات عاشوراء