فقال: ممن أنت ؟
فقال: من أهل العراق.
فقال: اُنظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا إبن النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ! وسمعت النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: (هما ريحانتاي من الدنيا) (1).
وروى أنّه سأله عن المحرم يقتل الذباب.
فقال: ياأهل العراق تسألونا عن قتل الذباب وقد قتلتم ابن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ! (2) وذكر الحديث وفي آخره وهما سيدا شباب أهل الجنة.
ومنه: ما أخرجه الترمذي (رحمه الله) في صحيحه، بسنده عن سلمى الأنصارية قالت: دخلت على اُم سلمة زوج النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهي تبكي، قلت: ما يبكيك ؟
قالت: رأيت الآن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب وهو يبكي، فقلت: ما لك يارسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟
قال: (شهدت قتل الحسين آنفاً)(3).
ومنه: ما أخرجه البخاري والترمذي في صحيحيهما، كلّ منهما يرفعه بسنده عن أنس قال: أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين ـ عليه السلام ـ فجُعل في طشت فجعل ينكته، وقال في حسنه شيئاً.
قال أنس: فقلت والله إنّه كان أشبههم برسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وكان مخضوباً بالوسمة(4).
وفي رواية الترمذي: فجعل يضرب بقضيب في أنفه.
ولقد وفق الترمذي (رضي الله عنه) فإنّه لمّا روى هذا الحديث وذكر فعل ابن زياد زاده الله عذاباً نقل ما فيه إعتبار وإستبصار.
فإنّه روى في صحيحه بسنده، عن عمارة بن عمير قال: لمّا قتل عبيد الله بن زياد، وجيء برأسه ورؤوس أصحابه ونضدت في المسجد في الرحبة، فانتهيت إليهم والناس يقولون: قد جاءت قد جاءت، فاذا حيّة قد جاءت تخلل الرؤوس حتى جاءت فدخلت في منخر عبيد الله بن زياد، فمكثت هنيئه ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت ثم قالوا: قد جاءت، ففعلت ذلك مراراً(5).
(1) صحيح البخاري8: 8 كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله، صحيح الترمذي5: 657/3770.
(2) صحيح البخاري 5: 33 باب مناقب الحسن والحسين.
(3) صحيح الترمذي 5: 657 / 3771.
(4)ـ صحيح البخاري 5: 32ـ33 باب مناقب الحسن والحسين، صحيح الترمذي5: 659 /3778.
(5) صحيح الترمذي 5: 660 / 3780.