|
|
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص
97 |
الرسالة الاولى الدرة المضية في الرد على ابن تيمية
للحافظ المجتهد تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة 756 ه
|
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص
99 |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره
المشركون يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو
كره الكافرون والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي نصر دينه بالجلاد
والجدال وتكفل لامته أن لا يزالوا على الحق ظاهرين حتى يقاتل آخرهم الدجال
وعلى آله الطيبين وأصحابه الذين وصفهم بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم
وألحق التابعين بإحسان في رضاه بالسابقين الاولين من المهاجرين والانصار
وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد فإنه
لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد ونقض من دعائم
الاسلام الاركان والمعاقد بعد أن كان مستترا بتبعية الكتاب والسنة مظهرا
أنه داع الى الحق هاد إلى الجنة فخرج عن الاتباع إلى
الابتداع وشذ عن جماعة المسلمين
بمخالفة الاجماع وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدس وان
الافتقار إلى الجزء ليس بمحال وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى
وان القرآن محدث تكلم الله به بعد ان لم يكن وانه يتكلم
ويسكت ويحدث في ذاته الارادات بحسب المخلوقات وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم
العالم ( والتزامه ) بالقول بأنه لا أول للمخلوقات فقال بحوادث لا أول لها
فأثبت الصفة القديمة حادثة
|
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص 100 |
والمخلوف الحادث قديما ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة
من الملل ولا نحلة من النحل فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين
التي افترقت عليها الامة ولا وقفت به مع أمة من الامم همة ،
وكل ذلك وان كان كفرا شنيعا مما تقل جملته بالنسبة إلى ما
أحدث في الفروع فان متلقي الاصول عنه وفاهم ذلك منه هم الاقلون والداعي
إليه من أصحابه هم الارذلون وإذا حوققوا في ذلك أنكروه وفروا منه كما يفرون
من المكروه ، ونبهاء أصحابه ومتدينوهم لا يظهر لهم إلا مجرد التبعية للكتاب
والسنة والوقوف عند ما دلت عليه من غير زيادة ولا تشبيه ولا تمثيل .
وأما ما أحدثه في الفروع فأمر قد عمت به البلوى وهو الافتاء في تعليق
الطلاق على وجه اليمين بالكفارة عند الحنث وقد استروح العامة إلى قوله
وتسارعوا إليه وخفت عليهم أحكام الطلاق وتعدى إلى القول بأن الثلاث لا تقع
مجموعة إذا أرسلها الزوج على الزوجة وكتب في المسألتين كراريس مطولة
ومختصرة أتى فيها بالعجب العجاب وفتح من الباطل كل باب ،
وكان الله تعالى قد وفق لبيان خطئه وتهافت قوله ومخالفته لكتاب الله وسنة
رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الامة ،
وقد عرف ذلك خواص العلماء ومن
يفهم من عوام الفقهاء ، ثم بلغني أنه بث دعاته في
أقطار الارض لنشر دعوته الخبيثة وأضل بذلك جماعة من العوام ومن العرب
والفلاحين وأهل البلاد البرانية ولبس عليهم مسألة اليمين بالطلاق
حتى أوهمهم دخولها في قوله تعالى (
لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم
) الآية
وكذلك في قوله تعالى
( قد فرض الله لكم
تحلة أيمانكم ) فعسر عليهم الجواب
وقالوا هذا كتاب الله سبحانه وبقي في قلوبهم شبه من قوله حتى ذاكرني بذلك
بعض المشايخ ممن جمع علما وعملا وبلغ من المقامات الفاخرة الموصلة إلى
الآخرة أملا ورأيته متطلعا الى الجواب عن هذه الشبهة وبيان الحق في هذه
المسألة على وجه مختصر يفهمه من لم يمارس كتب الفقه ولا ناظر في الجدل
فكتبت هذه الاوارق على وجه ينتفع به من نور الله قلبه
|
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص 101 |
وأحب لزوم الجماعة وكره تبعية من شذ من الشياطين وبالله
أستعين وعليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل .
وقد رتبت الكلام على ثلاثة فصول
:
الفصل الاول :
في بيان حكم
هذه المسألة .
الفصل الثاني :
في كلام
إجمالي يدفع الاستدلال المذكور .
الفصل الثالث :
في الجواب
عن ذلك الاستدلال بخصوصه تفصيلا .
|