التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص 29

ذكره مسائل من شواذه

ثم ذكره التقي الحصني مسائل من شذوذه انتقدها العلماء وبرهن على بطلانها منها .

 1 - زعمه أن النار تفنى وأن الله تعالى جعل لها أمدا تنتهي إليه ، وهي من أقبح القبائح .
 

 2 - قوله : ( بحوادث لا أول لها ) . وتكلم بكلام لبس فيه على العوام وغيرهم من سئ الافهام يقصد بذلك الازدراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحط من قدره ورتبته ، وما فيه رفعة يسكت عنه ، يفهم ذلك منه كل عالم امتلا قلبه بتعظيمه وتوقيره بما خصه الله تعالى من المواهب الالهية التي لم ينلها غيره صلى الله عليه وسلم ،

وهو حريص على حط رتبته والغض منه تارة يقع ذلك مكنه قريبا من التصريح وتارة بالاشارة القريبة وتارة بالاشارة البعيد التي لا يدركها إلا أهلها .

حال ابن تيمية في فهرس الفهارس للكتاني ذكر عبد الحي الكتاني في ترجمة ابن تيمية في فهرس الفهارس 1 : 201 - 202 ما نصه : " ومن أبشع وأشنع ما نقل عنه قوله في حديث " ينزل ربنا في الثلث الاخير من الليل " كنزولي هذا .

وقال الرحالة ابن بطوطة في رحلته : " وشااهدته نزل درجة من المنبر الذي كان يخطب عليه " . وقال القاضي أبو عبد الله المقري

 

التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص 30

الكبير في رحلته ( نظم اللالي في سلوك الامالي ) حين تعرض لشيخيه ابني الامام التلمساني ورحلتهما : ناظرا تقي الدين ابن تيمية وظهرا عليه وكان ذلك من أسباب محنته .

وكان له مقالات شنيعة من أمرار حد يث النزول على ظاهره ، وقوله فيه كنزولي هذا ، وقوله فيمن سافر لا ينوي إلا زيارة القبر الكريم لا يقصر لحديث لا تشد الرحال .

ونقله عنه حفيده أبو العباس المقرى في ( أزهار الرياض ) وأقره .

ومن أشنع ما نقل عن ابن تيمية أيضا قوله في حق ( شفاء القاضي عياض ) " غلا هذا المغيربي " وقد قال في ذلك شيخ الاسلام بإفريقيا الامام العلم أبو عبد الله ابن عرفة التونسي : شفاء عياض في كمال نبينا * كواصف ضوء الشمس ناظر قرصها فلا غرو في تبليغه كنه وصفه * وفي عجزه عن وصفه كنه شخصها وإن شئت تشبيها بذكر إمارة * بأصل ببرهان مبين لنقصها وهذا بقول قيل عن ( زائغ ) غلا * عياض فتبت ذاته عن محيصها ذكرهم له تلميذه البسيلي في تفسيره والمقري في ( أزهار الرياض ) وفي حواشي البخاري لشيخ الجماعة بفاس أبي السعود عبد القادر الفاسي " . . انتهى كلام الكتاني .
 

حال ابن تيمية عند الحافظ المجتهد السبكي
 

ذكر السبكي في مقدمة كتابه الدرة المضية في الرد على ابن تيمية مانصه : أما بعد فإنه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد ونقض من دعائم الاسلام الاركان والمعاقد بعد أن كان مستترا بتبعية الكتاب والسنة مظهرا أنه داع إلى الحق هاد إلى الجنة فخرج عن الاتباع إلى الابتداع وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الاجماع وقال بما يقتضى
 


 

التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص 31

الجسمية والتركيب في الذات المقدس وان الافتقار إلى الجزء ليس بمحال وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى وان القرآن محدث تكلم الله به بعد أن لم يكن وانه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الارادات بحسب المخلوقات وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم العالم والتزامه بالقول بأنه لا أول للمخلوقات فقال بحوادث لا أول لها فأثبت الصفة القديمة حادثة والمخلوق الحادث قديما ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ولا نحلة من النحل فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين التي افترقت عليها الامة ولا وقفت به مع أمة من الامم همة وكل ذلك وإن كان كفرا شنيعا مما تقل جملته بالنسبة لما أحدث في الفروع . انتهى .


وأما ما وجد في بعض النسخ السقيمة في كتابه شفاء السقام عند ذكر ابن تيمية " رحمه الله " فلا يدفع هنا النص الصريح في تكفيره ولاسيما والحال أن من جملة ما اعتمد عليه في تكفيره قوله بحوادث لا أول لها أي أزلية العالم فإنه ممن انعقد الاجماع على تكفير قائله فكيف يصدر من السبكي بعد هذا بعد ذكر ابن تيمية " رحمه الله " .

وكيف يقول عنه رحمه الله ويقول عنه : يرى حوادث لا مبدأ لاولها * في الله سبحانه عما يظن به

ويزيد ذلك تأييدا قول الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ما نصه : فقد حكى عياض وغيره الاجماع على تكفير من يقول بقدم العالم وقال ابن دقيق العيد وقع هنا من يدعي الحزق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة وظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لانه من قبيل مخالفة الاجماع وتمسك بقولنا ان منكر الاجماع لا يكفر على الاطلاق حتى يثبت النقل بذلك متواترا عن صاحب الشرع .

قال : وهو تمسك ساقط أما عن عمي في البصيرة أو تعام لان حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الاجماع والتواتر بالنقل انتهى .


 

التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص 32

وذلك في صحيفة : 202 من الجزء الثاني عشر ونقل قبل ذلك عن شيخه الحافظ العراقي أنه قال في شرح الترمذي : إن القول بحدوث العالم مما علم وجوبه بالتواتر انتهى .


حال ابن تيمية عند الحافظ ولي الدين العراقي وقوله بأن ابن تيمية خرق الاجماع بنحو ستين مسألة قال الحافظ ولي الدين العراقي أيضا في جوابه عن سؤال الحافظ ابن فهد المسمى بالاجوبة المرضية عن الاسئلة المكية
( 1 ) ما نصه : وأما الشيخ تقي الدين ابن تيمية . . . لكنه كما قيل فيه علمه أكثر من عقله فأداه اجتهاده إلى خرق الاجماع في مسائل كثيرة قيل إنها تبلغ ستين مسألة فأخذته الالسنة بسبب ذلك وتطرق إليه اللوم وامتحن بهذا السبب وأسرع علماء عصره في الرد عليه وتخطئته وتبديعه ومات مسجونا بسبب ذلك .


والمنتصر له يجعله كغيره من الائمة بأنه لا تضره المخالفة في مسائل الفروع إذا كان ذلك عن اجتهاد لكن المخالف له يقول ليست مسائله كلها في الفروع بل كثير منها في الاصول وما كان منها من الفروع فما كان سوغ له المخالفة فيها بعد انعقاد الاجماع عليها .


ولم يقع للائمة المتبوعين مخالفته في مسائل انعقد الاجماع عليها قبلهم بل ما يقع لاحد منهم إلا وهو مسبوق به عن بعض السلف كما صرح به غير واحد من الائمة وما أبشع مسألتي ابن تيمية في الطلاق والزيارة وقد رد عليه فيهما معا الشيخ الامام تقي الدين السبكي وأفرد ذلك بالتصنيف فأجاد وأحسن . انتهى كلام الحافظ ولي الدين .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) مخطوط في المكتبة الظاهرية ( * )

 


 
 

فهرس الكتاب