|
|
التوفيق
الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص 33 |
حال ابن تيمية في
الدرر الكامنة لابن
حجر الحافظ
ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن تيمية في
الدرر الكامنة 1 / 144 انتقاد العلماء له ،
وإني أنقل بعض ما ذكره .
قال : أول ما أنكر وقام عليه العلماء سنة 698 بسبب
المسألة الحموية ،
ثم طلب إلى مصر سنة / 705 وحبس بها ،
ثم نقل منها سنة 709 إلى الاسكندرية ،
ثم أعيد إلى القاهرة ،
ثم أرجع إلى الاسكندرية ،
ثم أفرج عنه سنة 712 ورجع إلى الشام .
وقد عقد له مجلس في التاريخ الاول سئل فيه عن عقيدته ، فأملى منها شيئا ثم
أحضروا عقيدته الواسطية فقرئ شئ منها ، وبحثوا في مواضع منها ، ثم اجتمعوا
بعد أيام وقرروا الصفي الهندي لمناظرته ثم أخروه ، وقدموا الكمال الزملكاني
، ثم انفصل الامر ، على أنه أشهد على نفسه أنه شافعي
المعتقد فأشاع أتباعه أنه انتصر فغضب خصومه ،
ورفعوا واحدا منهم إلى القاضي جلال الدين القزويني فعزره
، وكذلك فعل القاضي الحنفي بإثنين من أتباعه ، ثم
قاموا عليه في سنة ( 719 ) بسبب مسألة الطلاق ، وأكد عليه المنع من
الفتيا ،
ثم عقد له مجلس سنة ( 720 ) ، ثم حبس بقلعة دمشق ثم أخرج
سنة ( 721 ) ، ثم قاموا عليه سنة ( 726 ) ، بسبب
مسألة الزيارة وحبس بالقلعة إلى أن مات سنة ( 728 ) ، ونسبوه إلى التجسيم
.
لما ذكره في عقيدته الحموية والواسطية وغيرهما في ذلك ،
كقوله إن اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية لله
تعالى ، وانه مستو على العرش بذاته ،
فقيل له يلزم من ذلك التحيز والانقسام .
فقال : أنا لا أسلم أن التحيز والانقسام من خواص الاجسام ، فألزم بأنه يقول
بالتحيز في ذات الله تعالى ، وخطأ أمير المؤمنين عمر بن
|
التوفيق
الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص 34 |
الخطاب رضي الله عنه ، وخطأ أمير المؤمنين عليا كرم الله
وجهه في سبعة عشر موضعا خالف نص الكتاب .
ونسبوه إلى النفاق لقوله هذا في
علي كرم الله وجهه ، ولقوله أيضا فيه انه كان مخذولا حيثما توجه
وانه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها ، وإنما قاتل للرياسة لا للديانة ،
ولقوله أيضا انه كان يحب الرياسة ، ولقوله أيضا فيه أبو بكر أسلم شيخا يدري
ما يقول ، وعلي أسلم صبيا والصبي لا يصح إسلامه على قول ، وبكلامه في خطبة
علي رضي الله عنه بنت أبي جهل ، ومات وما نسيها .
وقال إن عثمان رضي الله تعالى انه كان يحب المال ؟
ونسبوه إلى الزندقة لقوله إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستغاث به
، ونسبه قوم إلى السعي في الامامة الكبرى لانه كان يلهج بذكر ابن تومرت
ويطريه ، وكان إذا حوقق وألزم يقول : لم أرد هذا ، وإنما أردت كذا ، فيذكر
احتمالا بعيدا . إ ه
= ملخصا من ( الدرر الكامنة ) . فقوله : (
وقرروا الصفي الهندي لمناظرته ثم أخروه ) ، مجمل بينه العلامة تاج الدين
السبكي في طبقاته الكبرى في ترجمة الصفي الهندي قال : ولما وقع لابن تيمية
في المسألة الحموية ما وقع وعقد له المجلس بدار السعادة بين يدي الامير
تنكيز ، وجمعت العلماء ، وأشاروا بأن الشيخ الهندي يحضر فحضر ،
وكان الهندي طويل النفس في التقرير إذا شرع في وجه يقرره
لا يدع شبهة ولا اعتراضا إلا وقد أشار إليه في التقرير ، بحيث لا يتم
التقرير إلا ويعز على المعترض مقاومته .
فلما شرع يقرر أخذ ابن تيمية يعجل عليه - على عادته -
ويخرج من شئ إلى شئ ،
فقال له الهندي : ما أراك يا ابن
تيمية إلا كالعصفور ، كلما أردت قبضه من مكان فر إلى مكان آخر ،
وكان الهندي شيخ الحاضرين كلهم ، وكلهم صدر عن رأيه ، وحبس ابن تيمية بسبب
تلك المسألة المتضمنة قوله بالجهة ، ونودي عليه في البلد وعلى أصحابه
|
التوفيق
الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص 35 |
وعزلوا من وظائفهم إه .
وقوله : ( ثم قاموا عليه سنة 726 بسبب مسألة الزيارة وحبس
بالقلعة إلى أن مات سنة 728 ) ، أي علماء دمشق أيضا صحيح أيضا ،
فقد أفتى بأن شد الرحال إلى زيارة قبره صلى الله
عليه وسلم بدعة ومعصية لا يجوز قصر الصلاة فيها ،
وقد رد عليه فيها علماء أعلام في مقدمتهم الامام السبكي .
وقوله : ( ونسبوه إلى التجسيم لما ذكره في عقيدته الحموية والواسطية
وغيرهما إلى قوله وخطأ عمر بن الخطاب ) صحيح أيضا ولو لم يدل على تجسيمه من
كلامه إلا زعمه أن اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية لله تعالى ، وأنه
تعالى مستو على العرش بذاته لكفى ذلك في تكفيره
.
وفي لسان الميزان 6 / 319 في ترجمة يوسف
الحلي يقول ابن حجر ما نصه : . . . ولابن تيمية رد عليه أي الرد واستيفاء
أجوبة لكنا نذكر بقية الابيات في ما يعاب به ابن تيمية من العقيدة طالعت
الرد المذكور فوجدته كما قال السبكي في الاستيفاء لكن وجدته كثير التحامل
إلى الغاية في رد الاحاديث التي يوردها ابن المطهر وإن كان معظم ذلك من
الموضوعات والواهيات لكنه رد في رده كثيرا من الاحاديث الجياد التي لم
يستحضر حالة التصنيف مظانها لانه كان لاتساعه في الحفظ يتكل على ما في صدره
والانسان عامد للنسيان وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي
أدته أحيانا إلى تنقيص علي رضي الله عنه .
|
التوفيق
الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص 36 |
كلام التقي الحصني أيضا وفي ابن تيمية
وقال
العلامة تقي الدين الحصني في "
دفع شبه من شبه وتمرد
" : ومن قواعده المقررة عنده ، وجرى عليها أتباعه التوقي بكل ممكن ، حقا
كان أو باطلا ، ولو بالايمان الفاجرة سواء كانت بالله عزوجل أم بغيره .
وأما الحلف بالطلاق فإنه لا يوقعه البتة ولا يعتبره سواء كان بالتصريح أم
الكناية أم التعليق أم التنجيز وإشاعته هو وأتباعه
أن الطلاق الثلاث واحد خزعبلات ومكر ، وإلا فهو لا يوقع طلاقا على
حالف به ولو أتى به في اليوم مائة مرة على أي وجه ، سواء كان حثا أم منعا
أم تحقيق خبر فاعرف ذلك وأن مسألة الثلاث إنما يذكرونها تسترا وخديعة ، وقد
وقفت على مصنف له في ذلك وكان عند شخص شريف زينبي .
وكان يرد الزوجة إلى زوجها في كل واقعة بخمسة دراهم ، وإنما أطلعني عليه
لانه ظن أني منهم فقلت له : يا هذا أتترك قول الامام أحمد وقول بقية الائمة
بقول ابن تيمية ؟ ،
فقال : اشهد علي اني تبت وظهر لي أنه كذب في ذلك ، ولكن
جرى على قاعدتهم في التستر والتقية ، فنسأل الله تعالى العافية من المخادعة
إنها صفة أهل الدرك الاسفل إه .
كلام السخاوي ورأي الذهبي في ابن تيمية
ذكر الحافظ السخاوي في الاعلان بالتوبيخ لمن ذم
التاريخ ص / 77 بعد الكلام على الذهبي ما نصه : " . . . وقد رأيت -
اي الذهبي - له عقيدة مجيدة ورسالة كتبها لابن تيمية هي لدفع نسبته لمزيد
تعصبه
|
التوفيق
الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني - جماعة من العلماء ص 37 |
مفيدة
( 1 )
، وقال مرة فيه مع حلفه بأنه ما رمقت عينه أوسع منه علما ولا أقوى ذكاء مع
الزهد في المأكل والملبس والنساء ومع القيام في الحق بكل ممكن أنه تعب في
وزنه وتفتيشه سنين متطاولة فما وجد اخره بين المصريين والشاميين ومقتته
نفوسهم بسببه وازدروا به وكذبوه بل كفروه إلا الكبر
والعجب والدعاوى وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار
ومحبة الظهور بحيث قام عليه ناس ليسوا بأورع منه ولا أعلم ولا أزهد . . .
إلى أن قال بنقله عن الذهبي الصحيفة / 78 من الاعلان : " . . . وقد رأيت ما
آل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل
فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا على محياه سيما السلف ثم
صار مظلما مكشوفا عليه قتمة عند خلائق من الناس ودجالا أفاكا كافرا عند
أعدائه . . . " .
قف على قوله : انه كان مضيئا قبل أن يشتغل بالفلسفة ثم صار مظلما عليه قتمة
، وهذا كلام من ؟ كلام تلميذه الذي كان يمدحه ثم بعد ذلك ذكر فيه ما ذكر ،
وراجع كلامه في النصيحة التي أرسلها له ويقول له فيها : " . . . يا رجل قد
بلعت سموم الفلاسفة ومصنفاتهم مرات . . . " ، "
يا
ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والاهدار ،
أو بالتأويل والانكار " .
هذا كلام الذهبي الذي قال لابن تيمية " وأنا
الشفوق المحب الواد " فراجع النصيحة بتمعن وتفكر .
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) راجع " بيان زغل العلم والطلب
للذهبي " . ( * )
|
|
|