بسم الله الرحمن
الرحيم
بعد أن وصل الشيخان الى الخلافة بوفاة الرسول (صلى الله عليه وآله
وسلم ) قاما بمنع حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) من أن يكتب
ويدون ، وليتهم أكتفوا بذلك ، بل منعوا من روايته وتناقله على ألسنة
الصحابة وعامة المسلمين ( طبقات أبن سعد ج5 ص140 ، ترجمة القاسم بن
محمد بن أبي بكر ، تذكرة الحفاظ للذهبي ، ترجمة أبي بكر ج1 ص2 ـ 3 ،
جامع بيان العلم لأبن عبد البر ج2 ص147 ، علوم الحديث لصبحي الصالح ص39
، الأنوار الكاشفة للمعلمي ص38 ) .
وأيضا أكثر كتب السير والتاريخ وعلوم الحديث تذكر ذلك .
وهذا المنع بلغ أشده في عهد الخليفة عمر بن الخطاب حيث منع الصحابة
من التحديث بأقوال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) وحبس بعضهم
وأمرهم بأن يأتوه بمدوناتهم ـ فظنوا أنه يريد ينظر فيها ويقومها على
أمر لايكون فيه أختلاف ـ فأتوه بكتبهم ، فأحرقها بالنار ( تقييد العلم
ص52 ، الكامل لأبن عدي ج1 ص18 ، تاريخ دمشق ج39 ص108 ، كنز العمال
للهندي ج5 ص239 ، طبقات أبن سعد ج1 ص140 طبع ليدن الى غير ذلك من
المصادر . ..) .
وهذا العمل بالأضافة الى أنه أدى الى فقدان تلك المجموعة من
الأحاديث فإنه مناف لما روته عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم
) فقالت : نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) عن حرق التوراة
.
الكامل لأبن عدي ج1 ص177 .
وبرروا لهذا الإجراء بمبررات غير مقبولة ومردودة شرعا وعقلا وعرفا
وكان هذا المنع إجتهادا في مقابل النصوص الكثيرة الواردة في إباحة
وجواز التدوين ، بل وجوبه لتوقف سلامة الدين وإستمراره عليه بعد القرآن
.
وحان الأن ذكر الدوافع والدواعي وراء هذا المنع :
1 ـ إخفاء فضائل أهل البيت (عليهم السلام) لأنهم كانوا يعتبرون
زعماء المعارضة السياسية ، الذين بقوا في الساحة ، وكان المسلمون
يتطلعون فيهم الخلافة ويعتقدون لهم الإمامة ( أقرأ كتاب النظام السياسي
في الإسلام . تأليف المحامي أحمد حسين يعقوب ) ، لأن ألأحاديث النبوية
الواردة في أهل البيت (عليهم السلام)
إنما تدل على فضلهم ، وتؤكد على خلافتهم عن النبي (صلى الله عليه
وآله وسلم ) وتجعلهم قرناء للقرآن ، ليكونوا هم وهو خليفتين له من بعده
وهذه الأحاديث اليوم تبلغ الآلاف رغم بعد الزمن وعصف الأعاصير ورغم كل
عمليات المنع والأبادة والتحريف . ( لاحظ شرح نهج البلاغة لأبن أبي
الحديد ج4 ص73 ) .
ولا شك في أن كثيرا منها كانت تشيد بعلي (عليه السلام) زعيم أهل بيت
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) ويرن صداها في الأسماع وتنص عليه
بالولاية والإمامة فلا بد من إخفاء مثل هذه الأحاديث ولايتم ذلك إلا
بالمنع من تداوله وكتابته .
2 ـ إجتهاد الشيخين : نقلت لنا كتب الحديث والسير والتاريخ إجتهاد
الخليفتين من كثير من المواقف والقضايا مع وجود النصوص الصريحة فيها من
آيات وروايات على خلاف أجتهادهما فهذا يشير الى أن الشيخين ماكانا
يعرفان من أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا القليل القليل
فأبو بكر مجموع أحاديثه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 142
حديثا ) فقط من الأحاديث المرفوعة ( أسماء الصحابة الرواة لأبن حزم ص35
، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص66 ترجمة أبي بكر ) .
مع أنه يلزم على الخليفة أن يكون محدثا ، وحيث لم يعرفا أحاديث رسول
الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد واجها المشكلة مع الصحابة ، إذ
كانوا يخطئونهما المرة تلو الأخرى بأحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله
وسلم ) وآيات الذكر الحكيم ، وإن تكرار هذه الحالة كانت تؤدي الى
التشكيك في القدرة العلمية للخليفتين ومنه التشكيك في صلاحيتهما
للخلافة ، وفي المقابل تقوية الجناح المقابل لهما برجوع الناس إليهم
وهم أهل البيت (عليهم السلام) فقاما أولا بسد باب التحديث عن رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم ) والمنع من كتابته وتدوينه .
ومن أراد الوقوف على حالات مخالفة الشيخين للنصوص وإجتهادهم في
مقابلها فليرجع ( شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ج12 ومافيه من
الطعون ص195 ـ 289 ، صحيح مسلم ج2 ص896 ـ 157 ، مسند أحمد ج1 ص50 ،
النص والإجتهاد وكتاب المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين ، شرح
ألاخبار للقاضي نعمان المغربي ج1 ص90 ، السنن الكبرى ج6 ص255 ووو .
----------------------
قال رسول الله
(صلى الله عليه وأله ) : أقضاكم علي