|
|
|
قال عامر الشعبي : قَدِمنا على الحجاج البصرة ، وقَدِم عليه قرّاء أهل
المدينة ، فدخلنا عليه في يوم صائف شديد الحر ، فقال للحسن :
مرحبا بأبي سعيد ، إليّ ـ وذكر كلاما ـ ثم ذكر الحجّاج عليّا ـ عليه السلام ـ
فنال منه ، وقلنا قولاً مقاربا له فرقاً من شره ، والحسن ساكت عاض على
إبهامه ، فقال : يا أبا سعيد مالي أراك ساكتا ؟
فقال : ما عسيت أن أقول .
قال : أخبرني برأيك في أبي تراب ؟
قال : أفي علي ؟ سمعت الله يقول :( وما جَعلنا القِبلَة الّتي كَنتَ
عليها إلاّ لنعلم مَنْ يتبع الرّسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة
إلا على الّذين هدى الله )(1) فعليّ ممن هدى الله ، ومن أهل
الايمان .
وأقول : إنه ابن عم رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ وخِتنه على ابنته ،
وأحب الناس إليه(3) ، وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله ، لا
تستطيع أنت ولا أحد من الناس أن يحصرها عنه ، ولا يحول بينها
وبينه .
ونقول : إنه إن كانت لعلي ذنوب فالله حسيبه والله ما أجد قولاً أعَدَل
فيه من هذا القول .
قال الشعبي : فبسر الحجاج وجهه ، وقام عن السرير مغضبا ،
وخرجنا(4) .
____________
(1) هو : الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد ، ولد قبل مقتل عمر بعامين في المدينة ، كانت
امه مولاة لام سلمة زوج رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ عاصر كبار الصحابة وروى عن
عدد منهم ، وكان من الرؤوس في التابعين ، مات سنة 110 هـ .
راجع ترجمته في : التاريخ الكبير للبخاري ج 2 ص 289 ، حلية الاولياء ج 2 ص 131 ،
طبقات ابن سعد ج 7 ص 156 ، سير اعلام النبلاء ج 4 ص 563 ، تهذيب الكمال ج 6 ص 95 .
(2) سورة البقرة : الاية 143 .
(3) جاء في كنز العمال ج 11 ص 334 ح 31670 ، والرياض النضرة ج 2 ص 211 ، والمناقب
لابن المغازلي ص 219 ، عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال : علي أحب خلق الله إلى الله
ورسوله .
(4) انساب الاشراف للبلاذري ج 2 ص 147 ح 148.
|
|