مناسك الفقيه
تأليف
آية الله
العظمى المرجع الديني الشيخ محمد تقي الفقيه
قدّس سره
المقدمة
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على
نبينا محمد وآله الطاهرين .
وبعد
فان مؤلف هذا الكتاب محمد تقي آل الفقيه ، ابن
العلاّمة المحقق ، الفقيه الثبت الشيخ يوسف
الفقيه العاملي ، أعلى الله درجته ورزقنا في
دار الخلد مجاورته .
يقول
: إن هذا الكتاب ( مناسك الفقيه
) يتضمن أعمال العمرة والحج وأحكامهما ، ويهتم
بوجه خاص في مسائل الخلل المتعلقة بأعمالهما
، لذلك عقّبتُ كل عمل من أعمالهما بمسائل
الخلل المتعلقة فيه ، ليسهل الوصول إليه ،
والتعرف عليه ،والاستفادة منه وقد توخّيْت
فيه الاحتياط جهدي لأن عمل المحتاط مُجـزٍ
حسب التحقيق وعليه فتوى جل علمائنا من متأخري
المتأخرين ، ومنهم المحققون المعاصرون .
أما المواضع التي
يصعب فيها الاحتياط فقد أشرت فيها إلى الخلاف
، ليتنبه أهل الفضل إلى ملاحظة أدلتها ،
وليلتفت المقلدون إلى وجوب الأخذ عن من يصح
الأخذ منه .
وإني اسأل الله
سبحانه أن يرزقني الإخلاص له والتوكل عليه ،
ليكون من الصدقات الجارية والحسنات الباقية ،
وأن ينفع به حجاج بيته الحرام ، في كل نسك وفي
كل عام ، فانه حسبي ونعم الوكيل .
محمد تقي آل الفقيه العاملي الحاريصي
***********************
كتاب مناسك
الفقيه
يشتمل على مقدمات ، وعلى
مقصدين ، أحدهما في العمرة ، والثاني في الحج
، وعلى خاتمة تشتمل على أمور مهمة .
المقدمات ومحتوياتها
المقدمة الأولى :
في معنى الاستطاعة بإيجاز .
الثانية :
في
بيان بعض ما يجب أن
يفعله من يريد الحج .
الثالثة :
أقسام
الحج والفرق بينها.
الرابعة :
موارد
انقلاب حج التمتع إلى حج إفراد .
الخامسة : أقسام العمرة والفرق بينها .
السادسة : المواقيت
.
السابعة
:
أحكام
المواقيت ، وفيها حكم من مرّ عليها وأهمل
بعض واجباتها.
الثامنة
: حدود الحرم
وأحكامه وحكم من أهمل بعض
واجباته.
التاسعة :
في حكم من دخل مكة محرماً بعمرة
التمتع ، من حيث جواز الخروج من مكة قبل
الإتيان بالحج .
العاشرة :
حكم
حج من مات في الحرم
قبل إتمام حجه.
الحادية عشرة :
في بيان أول عمل يجب أن يعمله من
يريد الحج إذا وصل إلى الحجاز .
المقدمـات
المقدمة الأولى :
في شروط وجوب الحج والعمرة .
يجب
الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة ، وهو
حج الإسلام ، ويستحب
الحج لكل مكلف في كل سنة .
س :
متى يجب حج الإسلام ؟.
ج :
يجب بشروط .
الأول
:
البلوغ .
الثاني :
العقل .
الثالث :
الحرية .
الرابع :
الاستطاعة ، وهي تحصل بأمور :
1: سعة الوقت ، فلو
استطاع في وقت لا يتمكن معه من أداء الحج لقصر
المدة ، لم يجب عليه الحج .
م :
لو
كان الوقت يتّسع ، لكن كان السفر بالنسبة له
موجباً لوقوعه في العسر والحرج ، الزائدين عن
طبيعة المشقة المعتادة في الأسفار البعيدة ،
لم يكن ملزماً بالحج ، فلو كان يتعرّض بسبب
السفر للصداع الشديد ، أو الحمّى ، أو ألم
الخاصرة ، أو الظهر ونحو ذلك لم يكن ملزماً
بالحج ، ولكن لو تحمّل العسر وحج ، أجزأه ذلك
عن حجة الإسلام .
2
:
القدرة المالية ، بمعنى أنه يملك ما يكفيه
لنفقات الذهاب والإياب ، بحسب حاله ومكانته ،
مع ملاحظة الفصل والسنّ ، فقد يحتاج في بعض
الفصول اكثر مما يحتاجه في غيرها ، ولا بد أن
يكون قادراً على كفاية عياله مدة ذهابه
وإيابه .
س :
هل يشترط في حصول الاستطاعة وجود عين ما
يحتاجه أو وجود النقود الكافية لشراء ما
يحتاجه ؟
ج :
لا
يشترط في الاستطاعة وجود النقود ، ولا وجود
الأعيان التي يحتاجها في سفره ، فمن كان يملك
أعياناً لا يضر بيعها بحاله ، كالمواشي
والأرض والغلات وغيرها ، كان مستطيعاً وكذلك
من كان يملك ديوناً على الناس ويقدر على
تحصيلها ، وتتحقق الاستطاعة أيضا بالبذل ،
فإذا بذل له شخص ما يكفيه مدة ذهابه وإِيابه
من أجور ونفقات بحسب حاله ، أصبح مستطيعاً
وإن كان المبذول له فقيراً معدماً ، سواء
ملّكه تمليكاً أو بذل له بذلاً .
3 : الأمن
.
4:
القدرة الشرعية والعقلية ، فالسفر
المحرّم لا يكون سفراً مقدوراً شرعاً .
5 :
أن يكون له مالٌ أو صنعةٌ يتمكن من التعيش بها
إذا رجع إلى وطنه ، بدون عُسرٍ أو حرج ، فلو
وقع في حرج بسبب
إنفاق ما عنده في الحج ، لم يتعيّن عليه الحج ،
ولكنه لو تحمّل العسر والحرج وحجّ ، أجزأه حجه
عن حجة الإسلام ، فمن كان يحتاج إلى دار سكن
بحسب حاله ، أو أثاث أو كُتبٍ أو ما يناسبه ،
على وجهٍ لو أنفق ما عنده في الحج ، لم يتمكن
من الحصول على هذه الأمور، وكان في تركها عسر
وحرج عليه ، لم يتعين عليه الحج لكونه
مستلزماً للوقوع في الحرج ، ولكنه لو تحمّل
الحرج وحجّ ، صحّ حجّه ، وكان حجّه حجُّ
الإسلام على الأقوى .
المقدمة الثانية : في
بيان بعض ما يجب أن يفعله من يريد الحج ، وما
يستحب له .
س1 : ماذا
يجب على من يريد حج بيت الله الحرام ؟ وماذا
ينبغي له ؟
ج :
أمور :
أولها : تطهير
نفسه بالتوبة ، فإن التوبة مُطّهرةٌ للنفوس
من الذنوب ، وهي واجبة عقلاً وشرعاً ، وجوباً
فورياً ، على كل من اقترف معصية ، أو ارتكب
ذنباً ، في سائر الأوقات ، وجميع الحالات .
وينبغي لمن يريد الوفود على
الله سبحانه أن يكون
على أفضل الحالات ، وأكمل الصفات .
وطهارة النفس بالتوبة أنفع
شيء ، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون ، إلا من أتى
الله بقلب سليم ، وقد ورد الأمرُ بها ،
والحثُّ عليها في الكتاب والسنّة . قال الله
تعالى : { توبوا إلى الله توبةً
نصوحا } . وقال تعالى : { إن
الله يحبُّ التوّابين ويحبُّ المتطهّرين }
.
وقال رسول الله ( ص ) : الإسلام
يجُبُّ ما قبله ، والتوبة تجُبُّ ما قبلها .
ثانيها :
تطهير أمواله ، بإخراج ما فيها من حقوق
الله تعالى .
ثالثها :
تطهيرها أيضاً : بإرجاع ما فيها
مما هو غصب ، فإن كان يعرف المغصوب منه
أرجعه إليه ، أو تحلّل منه بالإستيهاب ، أو
بالصلح ، أو بغيرهما من الطرق الشرعية ،
وإن لم يكن يعرفه ، دفعه الى الحاكم
الشرعي ، فانه وليّ
شرعي على كل مال لا يمكن تسليمه لصاحبه
كالغائب والقاصر والمجهول .
رابعها :
تطهيرها من الشبهات ، ويحصل ذلك
بسؤال الحاكم الشرعي عما اشتبه وجهه من المال
، من حيث الحِل والحُرْمة ، ثم العمل بما
توجبه الشريعة .
خامسها :
تطهير ذمته مما اشتغلت به من حقوق الناس
المالية ، بدفع عوضها إليهم أو طلب المسامحة
منهم وإبراء ذمته منه .
سادسها :
إرجاع الأمانات التي عنده ، الى أربابها مع
الإمكان ، أو إحكام أمرها بالإقرار بما هو
عنده منها ، وبما هو في ذمته أمام الورثة
وأمام عدد من الثقاة ، والإيصاء بها ، والإشهاد على ذلك تحفظاً من
ضياعه على أربابه .
سابعها :
نصب وليٍّ على أولاده القاصرين ، فإن ذلك
راجحٌ شرعاً وعقلاً
، ويتأكد ذلك ، بل قد يجب إذا اعتقد أن تركهم
بلا وليّ
يؤدي إلى ضياعهم وضياع أموالهم .
ثامنها : العمل بآداب المسافر
، وهي مسطورة غالباً في كتب الأدعية
والزيارات.
( آداب السفر )
ومن آداب السفر :
1 - أن
يختار المسافر يوم السبت أو الخميس للسفر .
2 - وأن
يغتسل ويدعو بالمأثور .
3 -
وأن يصلي ركعتين أو أربعاً ، وأن يدعو
بعدها بالمأثور .
4 -
وأن يفتتح سفره بالصدقة ، ففي صحيح ابن
الحجاج قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
تصدّقْ واخرج في أيّ
وقت شئت
، وأفضلها التصدُّق في موردين ، أولهما
: التصدُّق على أول مسكين يراه ، وثانيهما
: التصدُّق عندما يريد التحرّك للسير .
5 - وأن
يقول عند خروجه من منزله :
الله أكبر .الله أكبر : ثلاثاً
، بالله أخرج ، وبالله أدخل وعلى الله أتوكل ،
ثلاث مرات ، اللهم افتح في وجهي هذا بخير ،
واختم لي بخير ، وقني شرّ كل دابة أنت آخذٌ
بناصيتها إن ربي على صراطٍ مستقيم .
6 -
ويستحب أن لا يسافر وحده ، فقد قال رسول
الله صلى لله عليه وآله : شر
الناس من سافر وحده ، ومنع رِفْدَه ، وضرب
عبده ، وأفضل الرفقاء ثلاثة ، وأفضل من
ذلك أربعة ، ويستحب للمسافر ، أن يُعينَ رفيقه
وسائر من يحتاج الى المعونة ، فقد ورد :
أن من أعان مؤمناً مسافراً فرّج الله عنه
ثلاثا وسبعين كربة ، إلى غير ذلك من السنن
والآداب ، وكلُّها خيرٌ وبركة .
( أقسام الحج )
المقدمة الثالثة :
في
أقسام الحج والفرق بينها .
س1 :
ما هي أقسام الحج وأنواعه ؟
ج :
أنواع الحج ثلاثة .
1 - حج
التَمتُّع
2 - حج
الإفراد
3 -
حج القِران
م :
تشترك هذه الأقسام الثلاثة في معظم
واجبات الحج ، فيجب في كلٍ منها الإحرام ،
والوقوف في عرفة ، والوقوف في المشعر ، والرمي
، والحلق أو التقصير ، والمبيت في منى في
ليالي التشريق ، وطواف الحج وصلاته ، والسعي ،
وطواف النساء وصلاته ، وتفترق في جملة من
الأمور .
م : تجب
العمرة مع كل واحدٍ من أقسام الحج الثلاثة ،
فتجب عمرة التمتع مع حج التمتع ، وتكون قبله ،
وتجب العمرة المفردة مع حجي الإفراد والقران
، وتكون عقيبهما ، وإنما تجب عقيبيهما إذا
استطاع للحج والعمرة ، أما إذا استطاع
لأحدهما فإنه يجب عليه ما استطاع له دون الآخر
.
س2 : ما
هو الفرق بين حج التمتع ، وحج الإفراد ، وحج
القِران ؟
ج :
الفرق من جهات كثيرة :
1 :
أن حج التمتع يكون بعد العمرة ، وأمّا حج
الإفراد والقِران فإنهما يكونان قبل العمرة .
وتسمّى عمرة حج التمتع بعمرة
التمتع ، وتسمّى عمرة حج الإفراد والقِران ،
العمرة المفردة .
وستعرف الفرق بين عمرة
التمتع ، والعمرة المفردة ، في المقدمة
الخامسة ، إن شاء الله تعالى .
2 :
أن حج التمتع يجب على الآفاقي ، وهو من كان
منزله بعيد اً عن مكة ثمانية وأربعين ميلاً
على الأقوى ، وأنّ حج الإفراد والقِران ،
يجبان على أهل مكة ، وعلى من كان منزله يبعد
عنها أقل من ثمانية وأربعين ميلاً .
فمن كان فرضه الإفراد أو
القِران لم يُجزِه غيرهما ، ومن كان فرضه
التمتع لم يجزه غيره إلا في
حال الضرورة ، فإن
حج التمتع حينئذٍ ينقلب حجاً إفرادياً
ويجُزيه عن حج التمتع ، وستعرف موارد انقلابه
إليه في المقدمة الرابعة إن شاء الله تعالى ،
وعلى هذا فلو حج المكّي حج تمتع لم يجْزِه ، ولو حج الآفاقي حج قِران أو إفراد لم يجْزِهِ .
3
:
أن إحرام حج التمتع يكون من بطن مكة فقط ،
سواء كان من منزله فيها ، أو من المسجد الأعظم
، أو من غيرهما ، وأما إحرام حج الإفراد وحج
القِران الواجبين بالأصل ، فإنه يكون من مكة
إن كان من أهلها ، ومن منزله إن كان منزله بين
مكة وأدنى الحل ، ومن أدنى الحل إن كان منزله
خارج الحرم ، وقد يكون من الميقات إذا كان
الميقات أقرب إلى مكة من منزل من يريد حج
الإفراد أو القران ، كالآفاقي
الذي يريد أن يحج ندباً بأحد هذين الحجين
، فإنه يُشرع له الإحرام منه ، بل
هو الأحوط .
م :
المفرد والقارن يتخيّران بعد إحرامهما بين
الذهاب الى عرفات رأساً ، وبين الذهاب الى مكة
، ثم منها إلى عرفات
.
4 :
أن المتمتع إذا أحرم لحج التمتع ، لا يجوز
له تقديم الطواف الواجب عليه اختياراً ، بل يجب عليه تأخيره ، إلى أن يفرغ من
أعمال منى في يوم العيد ، نعم إذا اضطر إلى
تقديمه جاز له تقديمه ، وسيتضح
ذلك في أحكام الطواف . وأما الطواف
المستحب فالأحوط له
تركه بعد عقد إحرام الحج ، وإن كان الأقوى
جوازه على كراهة . وسيتضح
هذا كله في أحكام الطواف إنشاء الله تعالى .
وأما المُفرد والقارن فانه
يجوز لهما الطواف المندوب قبل الوقوفين وقبل
أعمال منى ، بل الأقوى أنه يجوز لهما تقديم
طواف الحج وسعيه كما هو المشهور ، وإن كان
الترك أولى ، والأحوط تجديد التلبية عقيب
صلاة الطواف ، وقبلها عند كل طواف .
5
:
أن حج التمتع وحج الإفراد لا ينعقدان إلا
بالتلبيات الأربع ، وأما حج القِران ، فإنه
ينعقد بها ، وينعقد بسوق الهدي مع إشعاره
وتقليده إن كان من الإبل ، وسوقه مع تقليده
فقط ، إن كان من البقر والضأن .
س : ما
معنى التقليد ؟ وما معنى الإشعار ؟
ج :
التقليد هو أن يعلّق
نعلاً في عنق الهدي ، والإشعار هو شق سنام
البدنة من جانبها الأيمن ، وتلطيخ ذلك الجانب
نفسه بذلك الدم .
6 : أن
حج التمتع وحج القِران يجب فيهما الهدي ،
وأمّا حج الإفراد فإنه لا هدي فيه أصلاً ، وإن
كان منقلباً عن حج التمتع .
وأن هدي حج القِران يتعين بما ساقه حين
إحرامه ، وأمّا هدي حج التمتع فلا يتعين إلا
بذبحه أو نحره ، وقد يتعين بنذره أو شرائه
بمعنى عدم جواز تبديله ، على تفصيل سيأتي في
مباحث الهدي إن شاء الله تعالى .
7 : أن
المُفرد إذا كان ممن يُشرع له حج التمتع ،
ودخل محرماً لحج الإفراد كالآفاقي وغيره الذي
يحج ندباً ، فإنه يجوز له العدول عن الإفراد
الى التمتع قبل الوقوفين ، فيجعل إحرامه
لعمرة التمتع ، ويعمل أعمالها ، فيطوف ويصلي
ويسعى ويُقصّر ويُحل من إحرامه ، ثم يحرم لحج
التمتع من مكة المكرمة ويفعل كل ما يفعله مَن
كان فرضه التمتع ، فيأتي بالهدي ،
ولا يقدم طواف الحج وسعيه إلا لضرورة
ويصبح مرتهناً بالحج ولا يجوز
ذلك للقارن .
ولا يجوز للمتمتع أن يعدل عنه
إلى حج الإفراد ولا إلى حج القِران وإن كان
حجه التمتعي مندوباً .
وقد ظهر أن حج التمتع يُعدل
إليه اختياراً ولا يعدل عنه اختياراً ، وأنّ
حج القِران لا يُعدل إليه ولا يُعدل عنه .
نعم ينقلب حج التمتع قهراً
حجاً إفرادياً في
صورة الاضطرار ، وستعرف ذلك في المقدمة
الرابعة إنشاء الله تعالى .
8 : ارتباط
النُسكين في التمتع ، أعني العمرة والحج ،
وكونهما في أشهر الحج في عام واحد في موسم
واحد ، بخلاف حج الإفراد وحج القِران ، فانهما
لا يرتبطان بالعمرة على هذا النحو من
الارتباط .
9 : اشتراط
وقوع عمرة التمتع في أشهر الحج ، بخلاف عمرة
حج الإفراد والقِران ، فإنه وإن وجب الإتيان
بها فوراً بعد الفراغ من الحج ، إلا أنها تصح
لو عصى وأخّرها ، فالفورية إذن غير
التوقيت .
10 : أن
المتمتع يقطع التلبية إذا شاهد بيوت مكة ،
بخلاف المُفرد ، فإنه يقطعها إذا شاهد الكعبة
.
11 : أن
طواف النساء يكون في حج التمتع دون عمرته ،
وأما حج القِران والإفراد فإنه يكون فيهما
وفي عمرتيهما .
المقدمة الرابعة : في بيان موارد انقلاب حج التمتع إلى
حج إفراد .
س1 :
متى ينقلب حج التمتع إلى حج إفرادي ؟
ج
:
ينقلب حج التمتع إلى حج إفرادي في موردين :
1
: عند
الاضطرار لذلك كما إذا أحرم الآفاقي لعمرة
التمتع وتعذر عليه الإتيان بمناسكها ،
كالمرأة التي فاجأها الحيض قبل الطواف ولا تنقى
في وقت يسع أعمال العمرة والوقوف الواجب في
عرفات ، وكالذي يدخل مكة في وقت متأخر ، ويخشى
أن يفوته الوقوف الواجب في عرفات إذا طاف وصلى
وسعى وقصّر .
ويمكن أن يقال : أنها إذا
أحرمت بالعمرة ظانّةً التمكن منها ، صحّت
عمرتها ، وتستنيب في الطواف وصلاته وتسعى
وتقصّر .
2 :
إذا أتمّ السعي ، وترك التقصير عمداً
وأحرم بالحج انقلب حجه حجاً إفرادياً على
الأقوى ، وهو المشهور ، وقيل ببطلان الإحرام
الثاني ، وهو ضعيف .
س2 :
ما هو المقصود بالضيق ؟
ج
:
المقصود بالضيق هو عدم التمكن من الوقوف
عند الزوال في عرفات .
س3 : من
انقلب حجه حج إفراد هل يجب عليه تجديد الإحرام
له ، أو لا ؟
ج :
لا يجب عليه تجديد
الإحرام بل يستمر على إحرامه الأول ، نعم ينوي
حج الإفراد ، ولا يبعد جواز الاحتياط بأن
ينويه ويلبي برجاء المطلوب على إشكال .
س4 : إذا
حاضت المرأة في أثناء الطواف ماذا تصنع ؟
ج
: إن
كان ذلك قبل أن يتم لها أربعة أشواط انقلب
حجها حج إفراد ، وإن كان بعد الأربعة تأتي
ببقية المناسك وتقضي ما بقي عليها من الأشواط
وصلاة الطواف بعد طهرها ، والأحوط لها أن
تستنيب في ما بقي عليها من
الأشواط وفي
صلاة الطواف ، ثم الإتيان
بمناسكها ثم
تقضيهما بعد ما تنقى بنفسها .
س5 : إذا
كانت لا تنقى إلاّ بعد الوقوف بعرفات ماذا
تصنع ؟
ج
:
تصنع ما ذكرناه في
جواب السؤال الرابع ، فإنه لا فرق
بين نقائها قبل الوقوف أو بعده .
س6 : إذا
رأت الدم بعد الطواف وقبل الصلاة ماذا تصنع ؟
ج
:
تُتمّ مناسكها ، وتأتي بصلاة
الطواف بعد نقائها ، والأحوط لها الجمع بين
الاستنابة فيهما ، وبين قضائهما بنفسها ،
وبالجملة : لا فرق في
رؤيتها الدم بعد الشوط الرابع بين رؤيته في
أثناء الأشواط أو بعدها ، أو قبل صلاة الطواف
أو في أثنائها ، فإنها في جميع هذه الصور ،
تؤخر ما بقي عليها من الأشواط وتؤخر الصلاة
وتأتي بمناسكها ، ثم تقضي الأشواط الباقية
والصلاة بعد ما تنقى ، والأحوط لها الاستنابة
بهما ، ثم الإتيان ببقية المناسك ، ثم قضاؤهما
بعد ما تنقى .
المقدمة الخامسة
: في
أقسام العمرة والفرق بينها .
س1
:
ما هي أقسام العمرة ؟
ج
:
العمرة نوعان عمرة مفردة وعمرة تمتع .
س2 :
ما الفرق بين عمرة التمتع والعمرة
المفردة ؟
ج
:
الفرق من جهات :
1 :
أن عمرة التمتع
لا تصح إلاّ في أشهر الحج شوال وذي القعدة
وذي الحجة ، بخلاف العمرة المفردة ، فإنها تصح
في جميع الشهور ، وأفضلها ما وقع في رجب .
ثم إن العمرة المفردة التي
تتعقب حج القِران أو حج الإفراد تجب بعدهما
فوراً ، ومع ذلك فإنها تصح إذا عصى وأخّرها
وأتى بها في غير أشهر الحج .
2
:
أن عمرة التمتع لا
يجب فيها طواف النساء بخلاف العمرة المفردة
فإنه يجب فيها طواف النساء .
3
:
أن العمرة المفردة ،
نسك مستقل بالنسبة للمكي ومن هو بحكمه ، فإذا
استطاع لها ولم يستطيع للحج وجبت عليه دونه ،
وأما الآفاقي ففي وجوبها عليه لو استطاع لها
ولم يستطع للحج وجهان ، بل قولان ،
والمشهور العدم .
4
:
أن إحرام عمرة
التمتع يكون من المواقيت للقادر الملتفت وأما
إحرام العمرة المفردة فإنه يكون منها ويكون
من أدنى الحل .
5 : أنه
يجوز العدول من العمرة المفردة الى عمرة
التمتع بل يجب إذا أدركه
يوم التروية ولم يتسع وقته لطواف النساء .
6 : أن
العمرة المفردة التي تقع في أشهر الحج يجوز
جعلها متعةً ، فإنْ جعلها متعةً كان حجه حج
تمتع ، ووجب عليه الهدي وجرت عليه سائر أحكامه
وأصبح مرتهناً بالحج ، ولم يُشرع له تقديم
طواف الحج وسعيه إلا لضرورة
.
المقدمة
السادسة : في
المواقيت .
س1
:
ما معنى الميقات ؟
ج
:
الميقات اسمٌ للزمان المحدود ، ثم نقل الى
المكان بملاحظة ارتباطه بالزمان ، ومنه
مواقيت الإحرام للحج والعمرة ، فالميقات في
عرف الفقهاء اسم للمكان الذي يُشرع منه
الإحرام سواءٌ أكان الإحرام للعمرة بقسميها ،
أم للحج بأقسامه الثلاثة .
س2
: ما
هي مواقيت عمرة التمتع ؟
ج
: خمسة ، بل عشرة :
1
: مسجد الشجرة .
ويسمى ذو الحليفة ، ويعرف اليوم بآبار علي ،
وهو ميقات أهل المدينة ، وميقات كل من مرَّ
عليه ذاهباً الى مكة ، وقيل أنه يبعد عن مكة (
464 كم ) أربعماية وأربعة وستين كيلو متراً ،
هذا مع الاختيار ، وأما مع الضرورة كالمرض
والضعف فإن ميقاتهم الجحفة .
م
: يجوز لأهل المدينة ولمن كان بها ،
أو مرّ عليها من غير أهلها ، أن يذهبوا الى مكة
من طريق لا يمرّ
بمسجد الشجرة ولكنه يمر بغيره من المواقيت ،
ويكون ما يمرون عليه من المواقيت هو ميقاتهم ،
ولا يتعين عليهم المرور بمسجد الشجرة .
س3
: من
أين تحرم الحائض والنفساء إذا كان ميقاتهما
من مسجد الشجرة ؟
ج
: الأحوط
لهما الإحرام عن يمينه أو يساره ، ويشكل
الإحرام من خارجه من جهة المدينة أو من جهة
مكة ، لأن اليمين واليسار موضعا المحاذاة لمن
لا يتمكن من الإحرام من نفس الميقات ، ولأن
الإحرام من أمامه إحرام قبل الميقات ، ومن
خلفه إحرام بعد تجاوزه ، وهذا كله مبني على أن
الميقات نفس المسجد ، لا ذو الحليفة بكامله .
2
: وادي
العقيق .
وهو ميقات أهل العراق ونجد ، وميقات كل من
مرّ عليه ذاهباً الى مكة ، وأول
هذا الميقات من جهة العراق موضع يسمّى
بالمسلخ ، ووسطه غمرة ، وآخره ذات عرق ،
والأفضل الإحرام من المسلخ إن عرفه ، وأما إذا
لم يعرفه فالأحوط التأخير الى أن يعتقد
الوصول الى ذات عرق ، وقيل انه يبعد عن مكة ( 94
كم ) أربعة وتسعون كيلو متراً .
3
: الجحفة
.
وهي
ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وميقات كل من
مرَّ عليها ذاهباً إلى مكة ، وقيل أنها تبعد
عن مكة ( 230 كم ) مائيتين وثلاثين كيلو متراً .
والجحفة
قرية خربة كانت تسمى مهيعة ، وهي قريبة من
القرية التي تسمى اليوم ( رابغا ) ، ولا يجوز
الإحرام من رابغ ، لأنها لا تحاذي الجحفة على
ما قيل .
4
: قرن
المنازل . وهو ميقات أهل الطائف وميقات كل
من مرّ عليه ذاهباً الى مكة ، وقيل إنه يبعد عن
مكة أربعة وتسعين ( 94
) كيلو متراً .
5
: يلملم
.
وهو
ميقات أهل اليمن ، وميقات كل من مرّ عليه
ذاهباً الى مكة ، وإن لم يكن من أهل اليمن ،
وقيل إنه يبعد عن مكة ( 94 ) أربعة وتسعين كيلو
متراً .
6
: محاذاة أحد هذه
المواقيت الخمسة ، والمراد بالمحاذاة كون
أحدها على يمين المسافر أو يساره حال كونه
ذاهباً الى مكة على وجه يصدق المحاذاة عرفا ،
فالمحاذاة التي يجب معها الإحرام ، هي
المحاذاة في حال التوجه الى مكة قصداً
واتجاهاً ، بأن يقصدها في سفره ، ويكون متجهاً
إليها على وجه يكون الميقات عن يمينه أو يساره
، ولا يكفي كونه عن يمينه أو يساره في حال عدم
اتجاهه إليها.
ولو
كان يحاذي ميقاتين ، أحدهما أبعد عن مكة ،
تعيّن الإحرام عند محاذاته له ، ولو حاذاه حال
كونه ذاهباً الى بلد من البلدان التي يقصد
السفر منها الى الحجاز ، لم يكن ذلك من
المحاذاة الموجبة للإحرام .
7
: المنزل . فإن مَنْ
كان منزله بين الحرم والميقات ، كان منزله
ميقاته .1
8
: المكان
الذي ينذر الإحرام منه . وتعيين المكان
والزمان هنا بيد الناذر ، إن شاء وسّع على
نفسه وإن شاء ضيّق .
وننصح
الناذر بأن لا يضيّق على نفسه ، فإذا قال : لله
عليّ أن أحرم من بلدي يوم الجمعة ، جاز له أن
يحرم من أي جزءٍٍ
منها، وفي أي وقت من يوم الجمعة ، أما إذا قال :
عند الظهر ومن غرفتي فإنه يتعين عليه ذلك .
9
:
ميقات المضطر .
فإن
ميقاته أقرب مكان للميقات ، وعليه أن يحرم منه
، فمن تعذرّ عليه الإحرام من الميقات لسببٍ من
الأسباب ، وجب عليه أن يحرم من اقرب مكان
للميقات ، كمن تجاوز الميقات بلا إحرام أو
بإحرام باطل ، أو منعه الظالم من الإحرام منه
، فان مثل هؤلاء يجب عليهم العودة إلى الميقات
والإحرام منه مع الإمكان ، فان لم يتمكنوا من
ذلك كان ميقاتهم أقرب مكان للميقات
يتمكنون من الإحرام منه .
10
: ميقات
الأطفال . فإن ميقاتهم فخ على الأقوى ، وهو
بئرٌ معروف على فرسخ من مكة ، والأحوط الإحرام
بهم من الميقات وتجريدهم
من ثيابهم من فخ ، إذا كان يؤذيهم الحر والبرد
.
المقدمة
السابعة : في
أحكام المواقيت ، وفيها حكم من ترك الإحرام عمداً
أو جهلاً أو نسياناً ، وحكم من أحرم قبلها أو
بعدها ، أو أحرم فيها إحراماً باطلاً لعذر أو
لغير عذر.
س1
:
ما هي أحكام المواقيت ؟
ج
:
أمور ستة .
1
: إن من أحرم قبلها لم ينعقد إحرامه ،
ووجب عليه تجديده عند الوصول إلى الميقات أو
محاذاته ، وإذا ارتكب بعض ما يحرم عليه لم
يلزمه شيء ، سواء كان قبل الميقات أو بعده .
2
: انه
يجب عليه الإحرام منها وتجديده فيها إذا احرم
قبلها لفرض بطلانه .
3
: لا
يجوز له تأخير الإحرام عنها اختياراً .
س2
: إذا
كان مريضاً وخاف أن يتضرر بالإحرام من
الميقات ماذا يصنع ؟
ج
: إذا كان المانع المرض وكان أمامه
ميقات آخر ، فانه يؤخر إحرامه إلى الميقات
الآخر ، فمن سافر من طريق المدينة إلى مكة ،
وتعذر عليه الإحرام من مسجد الشجرة بسبب
المرض ، فانه يؤخر إحرامه إلى الجحفة ، لأن
مسجد الشجرة ميقات اختياري لأهل المدينة ،
والجحفة ميقات اضطراري لهم .
س3
:
إذا تعذر عليه الإحرام في الميقات لمرض
كما هو المفروض في السؤال السابق ، ولم يكن
أمامه ميقات إلا أدنى الحل ماذا يصنع ؟
ج
: يؤخّر إحرامه إلى أدنى الحل ،
فإذا تعذر الإحرام من مسجد الشجرة مثلا أخّره
إلى الجحفة ، وإذا تعذر الإحرام من الجحفة أخّره إلى أدنى الحل .
س4
:
إذا تعذر عليه الإحرام من الميقات
للتقيّة ماذا يصنع ؟
ج : الأحوط أن ينزع
المخيط معهم ، وينوي الإحرام ويلبي، ثم يجدده
في الميقات ، وإذا خاف من إظهار التلبية
لبىّ كما يلبي الأخرس ثم يجدده حيث تمكن .
س5
:
إذا أغمي عليه في الميقات ماذا يصنع ؟
ج
: في سقوط
الحج عنه ، أو الاستنابة عنه ، أو حمله
وإحرامه من موضع الإفاقة ، أو عودته بعد
إفاقته مع القدرة ، وجوهٌ أحوطها عودته بعد
إفاقته إلى الميقات
، أو إلى اقرب مكان منه ، فإن تعذر احرم حيث
أفاق ، وإن أفاق في الحرم خرج إلى أدنى الحل
إذا تمكن .
4
: من
ترك إحرام العمرة من الميقات ناسيا أو جاهلا
وتذكر قبل الشروع في مناسكها وجب عليه العود
إلى ميقاته مع الإمكان فان تعذر احرم من
المكان الذي زال فيه العذر إلا إذا كان قد دخل
في الحرم فانه يجب عليه الخروج إلى أدنى الحل
مع الإمكان.
س6
: إذا
التفت إلى فساد إحرامه أو إلى تركه وهو أثناء
الطواف أو السعي ماذا يصنع ؟
ج
: الأحوط له
إتمام أعمال العمرة ثم العود للإحرام على
النحو السابق.
5
: إذا
ترك إحرام الحج ناسياً أو جاهلاً ، ثم التفت
بعد الدخول في الحج ، عقد الإحرام حين
الإلتفات ، وصح إحرامه ، وتم حجه ، ولا شيء
عليه ، سواءٌ التفت الى ذلك في عرفات ، أو في
المشعر ، أو في منى .
س7
: ما
هو حكم من ترك إحرام الحج ناسياً أو جاهلاً
وتذكر قبل الوقوف في عرفات ؟
ج
:
الأحوط انه يجب عليه الإحرام من المكان
الذي كان يجب عليه الإحرام منه ، فالمتمتع
يحرم من بطن مكة، والقارن والمفرد يحرمان من
ميقاتهما ومع عدم الإمكان يحرم من مكانة .
6
:
من ترك الإحرام للحج أو للعمرة ناسياً
أو جاهلاً حتى اكمل مناسكه ، صح حجه وعمرته
ولا شيء عليه .
س8
:
ما هو حكم من احرم قبل الميقات جهلاً
أو غفلة ؟
ج
: حكم من ترك الإحرام جهلاً أو
نسياناً .
س9
: ما
هو حكم من احرم في الميقات إحراماً باطلا
جهلاً أو نسياناً . كمن لبّى تلبية غير صحيحة ؟
ج
: حكمه حكم من ترك الإحرام ونسياناً
حرفاً بحرف .
المقدمة
الثامنة : في بيان حدود الحرم وأحكامه .
س1
:
ما هي حدود الحرم ؟
ج
: حدود الحرم من الجهات الأربعة ما
يلي : وهي أدنى الحل .
1
: التنعيم
وهو شمال مكة ، وهو الحدّ من جهة المدينة
المنورة ، ويبعد عن المسجد الحرام نحو أربعة
أميال .
2
: العلمين
أو الحديبية ، وهو غربي مكة وهو الحد من جهة
جدة ويبعد عن المسجد نحو عشرة أميال .
3
: الجعرانة
وهي شرقي مكة
، وهي الحدّ من جهة نجد وتبعد عن المسجد
الحرام نحو ثمانية أميال .
4
:
نمرة وهي جنوبي مكة ، وهي الحدّ من جهة
عرفة وتبعد المسجد الحرام نحو ثلاثة عشر
ميلاً .
أحكــام
الحَــَرم
س2
: ما
هي أحكام الحرم ؟
ج
:
أمور :
1
: تحريم
صيد الحيوان البري فيه ، الممتنع بالأصالة ،
على المحُل والمحرم ،سواء كان الحيوان مأكول
اللحم أو لا ، إلا ما استثني وسيجيء تفصيل ذلك
في محرمات الإحرام إن شاء الله تعالى .
2
:
تحريم قطع شجره وحشيشه الأخضرين ، على
المُحل والمحرم إلا ما استثني ، وسيجيء
تفصيله في محرّمات الإحرام أيضاً إن شاء الله
.
3
: حرمة
دخوله ذاهباً إلى مكة بدون إحرام ، ولو كان
ذلك بقصد تجارة أو زيارة صديق أو غير ذلك ،
فضلا عما إذا كان بقصد عمرة أو حج .
4
: حرمة
دخوله بدون إحرام على الأحوط ، وان لم يكن من
قصده دخول مكة .
5
: من
دخل الحرم محرماً ، وتوفي قبل أداء المناسك ،
أجزأه ذلك عن الحج ، ويتضح الأمر الثالث
والرابع بملاحظة المسائل الآتية ، وهي :
س3
: ماذا
يجب على من أراد الذهاب إلى مكة ؟
ج
: يجب عليه الإحرام من حدود الحرم ،
إذا كان لم يحرم من أحد المواقيت الخمسة ،
فإذا أحرم لن يتحلّلْ من إحرامه إلا بالإتيان
بالنسك الذي أحرم له ، ثم التحَلّلْ منه
بالتقصير أو الحلق ، فان أحرم للعمرة المفردة
، وجب عليه الطواف وصلاته والسعي والتقصير
وطواف النساء . وإن أحرم لعمرة التمتع وجب
عليه ذلك كله إلا طواف النساء . وإن أحرم لحج
الإفراد أو القِران وجب عليه الوقوف في عرفات
والمشعر والرمي والذبح إذا كان قارنا ، ثم
يتحلل بالحلق أو التقصير . ثم يطوف طواف الحج ،
إن لم يكن قدمه، ثم يصلي ويسعى ثم يطوف
طواف النساء .
س4
:
ماذا يجب على من أراد دخول الحرم فقط .؟
ج
:
الأحوط له الإحرام وإن لم يكن قاصداً دخول مكة
، فيحرم للعمرة المفردة ، ويعمل عملها ،
ويتحلل بالتقصير ، وإذا كان ذلك في اشهر الحج
، جاز له الإحرام لحج الإفراد أو القِران ،
وأدّى مناسكهما ، وتحلل بالحلق
أو التقصير ، وإذا أراد حج التمتع
ففيه تفصيل يتضح بملاحظة السؤال الآتي :
س5
: إذا
أراد الآفاقي دخول مكة ماذا يصنع ؟
ج
:
إذا أراد دخولها في اشهر الحج، وكان
مستطيعاً له ، وكان ممن لم يحج حجة الإسلام ،
وجب عليه الإحرام لعمرة التمتع
من أول ميقات يمر عليه أو يحاذيه ، بلا خلاف
ولا إشكال وإذا كان ممن قد أدَّى حجة الإسلام
، تخير بين الإحرام لعمرة مفردة ، أو لحج
القِران أو الأفراد أو لعمرة التمتع ، ولكنه
إذا احرم لها بقي مرتهناً بحجه ، ولا يجوز له
الخروج منها إلا محرماً بالحج ، ويبقى محرماً
حتى يتم حجه ، ويتحلل بالحلق أو التقصير .
س6
:
هل يتعين عليه الإحرام عن نفسه أو لا ؟
ج
:
لا يتعين عليه الإحرام عن نفسه ، بل
الواجب عليه الإحرام سواء كان ذلك عن نفسه أو
عن غيره ، تبرعاً أو بأجرة .
س7
:
الآفاقي إذا كان ذاهباً إلى مكة لحاجة فهل
يجوز له تأخير إحرامه إلى أدنى الحل ؟.
ج
:
الأحوط له أن
يحرم من أول ميقات يمرُّ عليه أو يحاذيه ، وأن
لا يؤخر إحرامه إلى أدنى الحل .
س8
:
إذا كان الآفاقي الذي لم يؤد الفرض
مستطيعاً للعمرة وحدها فهل تجب عليه أو لا ؟
ج
: العمرة
بالنسبة للمكي نسك مستقل ، تجب عليه
إذا استطاع لها ، وتصح في كل وقت ، وأما
بالنسبة للآفاقي ففيها قولان ، والمشهور شهرة
عظيمة عدم وجوبها ، وهو الأقوى والأحوط
الإتيان بها ، ولا تكون
إلا مفردة ، لان عمرة التمتع لا تجب مستقلة ،
وإنما هي مرتبطة بالحج ، والمفروض أنه غير
مستطيع له . نعم إذا كانت في أشهر الحج ، كانت
عمرة تمتع ، بمعنى أنه إذا أقام إلى أيام الحج
، وجب عليه الحج عقيبها ، وكان عليه هدي .
س9
: هل
يستوي جميع الناس في
حرمة دخول مكة بدون إحرام ؟
ج
:
كل من كان منزله خارجاً عن حدود الحرم
وكان ممن لا يتكرر منه الدخول والخروج ،
كالحطاب والمكاري وغيرهما ، فإنه يجب عليه
الإحرام ، وكذلك المكي إذا خرج إلى خارج الحرم
، وكان ممن لا يتكرر دخوله وخروجه ، وأما من
يتكرر منه الدخول والخروج فلا يجب عليه
الإحرام مكياً كان أو غيره .
س
10 : المكي
إذا خرج من مكة ولم يصل إلى حدود الحرم ثم أراد
العودة إليها هل يجب عليها الإحرام أو لا ؟
ج
:
لا يجب عليه الإحرام ، لأن الإحرام لا
يجب إلا على من دخلها من خارج الحرم .
س
11 : ماذا
يصنع من دخل مكة من دون إحرام وكان قصده قضاء
حاجة من الحاجات ؟
ج
:
كان آثماً وعليه التوبة
والاستغفار لا غير .
المقدمة
التاسعة : في حكم من
دخل مكة محرماً لعمرة التمتع من حيث جواز
الخروج منها وعدمه .
س1
:
هل يجوز لمن دخل مكة بعمرة التمتع ، أن
يخرج منها قبل أداء الحج ؟
ج
: قيل أنه لا يجوز له الخروج منها ،
وقيل عن حدودها وقيل عن حدود الحرم ، وقيل الى
المسافة الشرعية فما زاد ، قبل أداء الحج وذلك
كله هو الأحوط ، ولا يبعد القول بالجواز على
كراهة في جميع الصور ، ولا سيما إذا كان
مضطراً لذلك ، هذا إذا
كان متمكناً من العودة إليها قبل الحج ليحرم
منها به ، وأما إذا لم يتمكن من ذلك فإنه يحرم
عليه الخروج ، ثم إنه لا إشكال في أنه إذا عقد
إحرام الحج فيها يجوز له الخروج إلى حيث شاء
ويبقى محرما حتى يأتي بأفعال الحج ويتحلل من
إحرامه إلا في صورة واحدة ،
وهي :
أن
يعقد إحرام الحج ويخرج محرماً ويبقى على
إحرامه حتى ينتهي من حجه .
س2
: إذا
خالف وخرج عمداً أو جهلاً أو نسياناً ماذا
يصنع ؟
ج
:
يجب عليه أن يعود ، والأحوط أن يعود محرماً
للحج برجاء المطلوب ، ثم يجدده في مكة
احتياطاً ، أو يعود محرماً بعمرة مفردة برجاء
المطلوب ، ثم يؤدي مناسكها ، ويحل من إحرامه .
س3
:
إذا خرج المتمتع في طلب حاجة أو ضالة وجعل
يتنقل حتى خرج عن الحد الذي يحرم الخروج عنه
ماذا يصنع ؟
ج
:
الأحوط أن يعود محرماً برجاء المطلوب على
النحو المتقدم في جواب السؤال الثاني .
س4
:
هل يجوز لمن دخل مكة بعمرة مفردة ، أن يخرج
منها قبل أداء مناسك عمرته ؟
ج
: نعم يجوز له ذلك ولا يتحلل من
إحرامه إلا إذا أدى مناسك عمرته وقصر . أما بعد
مناسك عمرته فأنه يجوز له الخروج ولا شيء عليه .
س5
:
إذا دخلها محرماً لحج الإفراد أو القِران
ثم عرضت له حاجة ، فهل يجوز له الخروج منها ؟
ج
: نعم يجوز له الخروج منها ، ولكنه
يبقى على إحرامه ، ولا يتحلل منه إلا إذا أدى
مناسك حجه ، وتحلل بالحلق أو التقصير .
س6
: ما
هو حكم النائب عن غيره بالنسبة لهذه الأحكام ؟
ج
: حكمة حكم القائم بها عن نفسه .
س7
: هل
يجوز للنائب عن غيره في حج التمتع ، أن يدخل
مكة بعمرة مفردة ، ليتمكن من الخروج إلى منى
وعرفة والمشعر وليتفقد مواضع الخيم وشبه
ذلك أو لا ؟
ج
:
إذا اشترط عليه اتصال العمل لم يجز
له ذلك .
وكذلك
مع الإطلاق ، لأن الاتصال هو منصرف الإجارة ،
لكونه هو المتعارف ، أما إذا أفهم المستأجر
بذلك حين الإجارة ورضي به فانه يجوز له . إلا
إذا كان المستأجر وصياً أو وكيلاً ، وكان
منصرف الوكالة والوصية اتصال العمل فانه يكون
قد استأجره على غير ما وكل به ، أو جعل وصياً
عليه .
س2
: من
أين يحرم النائب عن غيره إذا دخل مكة بعمرة
مفردة عن نفسه ، أراد تأدية عمرة التمتع عن
المنوب عنه ؟
ج
: يخرج
إلى ميقات أهله ويحرم منه والأحوط الأقوى عدم
جواز إحرامه من غيره من المواقيت .
المقدمة
العاشرة : في
حكم حج من مات في الحرم محرماً قبل إتمام نسكه
.
س1
: من
احرم ودخل الحرم وتوفي فيه قبل إتمام
نسكه ، هل تجب الاستنابة في الإتمام أو
يجزيه ذلك عن حجه ؟
ج
: من دخل الحرم محرماً ، وتوفي قبل
أداء مناسكه ، أجزأه ذلك عن حجة الإسلام .
س2
: هل
يجوز لرفقائه استئجار من ينوب عنه في إتمام
عمرته وحجه ؟
ج
: إذا كان قد أوصاهم بذلك وجب ، ويكون
ذلك الحج حجاً مندوباً ، وإلا لم يجز ، وكان
عملهم هذا فضولياً ، فان لم يرض الوارث أو كان
قاصراً ضمنوا للأجير إلا مع علمه وإقدامه
فانه يكون هو الضامن للوارث .
س3
: ما
حكم النائب عن غيره إذا مات محرماً في الحرم ؟
ج
: يجزي عمله هذا عن حجه الإسلام
بالنسبة للمنوب عنه ويستحق حينئذ أجرة المثل
، لا المسمى ، نعم إذا كان قد استؤجر على إبراء
ذمة المنوب عنه من حجة
الإسلام استحق
المسمى . وإذا كان قد استؤجر على نفس الأعمال
استحق بنسبة عمله .
المقدمة
الحادية عشر : في
بيان أول عمل يعمله من يريد الحج إذا دخل
الحجاز .
س1
: إذا وصل المسافر إلى الحجاز بقصد
الحج ماذا ينبغي له ؟
ج
: ينبغي أن يسأل عن ميقاته ، الذي يجب
عليه الإحرام منه إذا كان لا يعرفه .
س2
: إذا
عرف الميقات ماذا يصنع ؟
ج
: إذا وصل إليه أو حاذاه حال إرادة
التوجه إلى مكة ، وجب عليه الإحرام منه ، ولا
يجوز له أن يتخطاه إلا محرماً ، وإذا تجاوزه
بدون إحرام وجب عليه العود إليه والإحرام منه
مع الإمكان .
س3
: ما
هو النسك الذي عليه الإحرام له ؟
ج
:
إذا كان آفاقياً وكان ممن لم يؤد
حجة الإسلام وكان مستطيعاّ يجب عليه نُسكان ،
العمرة والحج وأول شيء يجب منهما هو أن يحرم
من الميقات بالعمرة إلى الحج وتكون عمرته هذه
عمرة التمتع وحجه هذا حج التمتع .
س4
: ما
معنى النسك ؟
ج
: النسك هو الطاعة التي يتقرب بها
العبد إلى الله تعالى ومعنى النسك في اللغة
الذبح ، والمنسك الموضع الذي يذبح فيه ، ثم
صار المنسك اسماً للمواضع التي تؤدى فيها تلك
الأعمال .
1 : المنزل
ميقات لمن يريد حج القران أو الإفراد اذا
كان منزله يبعد عن مكة
ثمانية وأربعين ميلاً ،وهل يكون المنزل
ميقاتاً لإحرامه للعمرة بأحد قسميها ؟ شيء
لم نر له أثراً في الفقه .