[ درس 17 ]

العلمانية جهل وكفر

أيها المسلمون:

إذا عرفتم مخططات أعدائكم أحرزتم نصف النصر.

فلقد طبل وزمر أعداء الإسلام، من دعاة العلمانية، بأن تقدّم المسلمين لا يتحقق إلا بالحكم على الإسلام "بالسجن المؤبد".. ومنعه من أداء دوره في حياة الفرد، والأُسرة، والمجتمع.

إن الفكرة العلمانية تسعى لوضع القوانين البشرية، المتغيرة باستمرار، المتعارضة مع بعضها البعض، موضع التنفيذ، وأن يعيش المسلمون "بلا دين" ينظم حياتهم، وذلك بإعطاء الإسلام "اجازة أبدية"!!

إن دعاة العلمانية الجاهلين بعلوم الإسلام العظيم يزعمون أن تطبيق نظام الإسلام عودة رجعية، إلى عهد الخرافات التي سادت أوروبا في العصور الوسطى!!

إلا أن رجال الفكر الإسلامي البواسل، فنّدوا هذه المزاعم، وقضوا على هذه المؤامرة الفكرية.. وكشفوا زيفها، فاستيقظت أُمتنا واهتزّ وجدانها، ووعت حقيقة المنهج الإسلامي، وعمق وشمول تشريعاته العظيمة وأيقنت:

أن الإسلام هو العلم..

وان الإسلام هو منهج الحياة..

الإسلام هو العلم:

أقام الإسلام عقائده، وتشريعاته، وقواعده الأخلاقية، على أُسس علمية متينة، تنسجم مع نظام الكون، وتتفق مع فطرة الإنسان، وتتوافق مع تطورات الحياة ورقيّ البشرية.

لقد كانت أول كلمة في أول سورة نزلت: {إقرأ..}.

والقراءة مفتاح الهداية، وسبيل العلوم الكونية والإنسانية، سواء قراءة صفحة كتاب الكون الواسع، وما فيه من آيات ودلالات ومعانٍ.. أو قراءة الكتب المطبوعة، وما فيها من علوم وتجارب إنسانية.

والقرآن يدعونا ـ صراحة وبإلحاح ـ الى العلم: {وقُل رَبِّ زدني علماً}. (طه/114)

ويفضّل العلماء على الجاهلين: {يَرفعِ اللهُ الذينَ آمنوا منكم والذينَ أُوتُوا العلمَ درجاتٍ}. (المجادلة/11)

إن في القرآن مئات الآيات التي تشير الى أحدث النظريات العلمية.. وترشد الى التفكر في خلق السماوات والأرض.. واكتشاف مجاهل الطبيعة الكونية، وتسخيرها لخدمة الإنسان وسعادته.

بل ان الله تعالى يصف الإسلام العظيم بأنه هو العلم: {ولئنِ اتّبعتَ أهواءَهُم بعدَ (الذي جاءكَ مِنَ العلمِ) ما لكَ منَ اللهِ من وليٍّ ولا نصيرٍ}. (البقرة/120)

وبعد كل هذا.. يتهم دعاة العلمانية الإسلام بالجهل!!

ألا أنهم هم الجاهلون ولكن لا يشعرون.

الإسلام منهج الحياة:

جندت العلمانية أشباه المثقفين، من أتباع الإسلام صورياً، ليطالبوا بعزل الإسلام عن الحياة.. بحجة أن المسيحية كانت في القرون الوسطى، مليئة بالخرافات والمظالم، ومنعت تقدم أوروبا، ولم ينهض المجتمع الأوروبي ويتحرر إلا باقصاء المسيحية عن مسرح الحياة.. فيجب تطبيق ذلك بالنسبة للشريعة الإسلامية الغرّاء أيضاً!!

ويزعمون أن الإنسان استطاع اختراع المركبات الفضائية وغيرها فهو يستطيع وضع النظام الاجتماعي للإنسان!!

ان أبسط تفنيد لهذه المزاعم هو:

أولاً: ان اختراع الآلة، وهندسة المدن، يختلفان جذرياً عن اكتشاف مجاهل الإنسان وتنظيم حياة المجتمع.

ثانياً: ان الخرافات المسيحية التي سادت في أوروبا وعرقلت تقدمها.. لا وجود لها في الإسلام.. بل إن الإسلام لا يقبل إلا ما هو علم ويقين.

ثالثاُ: ان التجربة التي تم فيها تطبيق الإسلام بدقة، أثبتت عملياً قدرته على اقامة أعظم حضارة، وتحقيق أكبر تقدم، وصناعة أسعد مجتمع.. بينما نجد المجتمعات العلمانية تسرع نحو التفسّخ والتحلّل والانهيار..

رابعاً: ان الإسلام ليس كغيره مجرد تعليمات عبادية.. بل هو منهج شامل ليحكم المجتمع، وينظم بجدارة جميع شؤونه.

{وأنِ احكُم بينهُم بما أنزلَ اللهُ ولا تتّبع أهواءَهُم واحذرهم أن يفتنوكَ عن بعضِ ما أنزلَ اللهُ إليكَ..}. (المائدة / 49)

يا أُمة محمد(ص):

إن الكفر ملة واحدة.. وإذا تعددت فصائل أعداء الإسلام وتنوعت وسائلهم وخططهم.. فإن هدفهم موحد.. وهو محاولة القضاء على الإسلام العظيم.

وان السبب في هذا العداء اللئيم هو أن الإسلام منهج كامل للحياة.. يرفض كل المناهج الجاهلية رفضاً كلياً حتى لو التقى مع بعضها في بعض النقاط.

وان يقظة المسلمين الحاضرة، وتحركهم الواعي نحو التمسك بالإسلام، وتطبيقه عقيدة ونظاماً، قد أفزع جبهة أعداء الإسلام.. وان المد الإسلامي في الأرض الإسلامية قد استطاع بعون الله تعالى، أن يكتسح كل بؤر الضلال والفساد.

وان رصيد الوعي الإسلامي في العقول.. والعزائم الجهادية في النفوس، أكبر بكثير من المحاولات المحمومة لتضليل المسلمين.

وان حصيلة كيد روّاد العلمانية، وسائر فلول الجاهلية المعاصرة، وما اقترفوه من دس وافتراء.. وما بذلوه من أموال عبر عشرات السنين، ستذهب جفاء، وهباء منثوراً.. ان شاء الله.

{إنّ الذينَ كفروا يُنفقونَ أموالهم ليصدُّوا عن سبيلِ اللهِ فسينفقونَها ثُمَّ تكونُ عليهِم حسرةً ثم يُغلبونَ..}. (الأنفال/36)

 

HOME-6_2.gif.gif (1024 bytes)left.gif (1009 bytes)right.gif (1001 bytes)