[ درس 18 ]

أراد الله ويريد أعداؤنا

نحن المسلمين: حملنا شريعة الله تعالى من عهد آدم(ع).. وخضنا تحت رايات الأنبياء والمرسلين معارك الشرف والإسلام ضد الظلم والفساد والجاهلية.

حتى بعث الله تعالى محمداً(ص) رسولاً للعالمين.. وأقبل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً.. وأقمنا دولة الإسلام، على أُسس التقوى والعدل، والقوة والسلام، والخير، والصلاح.. كما أراد الله تعالى.

وأصبح الإسلام قوة حاكمة.. فانطلقنا نحطم الضلال، لنبني الهدى.. ونطفئ نيران المجوس، ونسحق أوثان العرب،، وحناجرنا ترعب الطواغيت بهتاف "الله أكبر"

فتهاوت عروش القياصرة والأكاسرة تحت أقدامنا.. وتحررت شعوب الأرض بقوة قلوبنا المسلحة بتعاليم الإسلام العظيم.

واستمرت جحافلنا تحمل مشعل الهداية والتحرير للناس.. وتغذّ السير نحو الله تعالى.. وتنشد النصر.. أو الجنة.

واليوم.. عاد الإسلام من جديد ملاذ المظلومين .. وأمل المستضعفين في الأرض.. وراح أعداؤنا يخططون لأمرين:

الأول: تمييع شخصيتنا الإسلامية .. لاقصاء الإسلام عن الحياة.

الثاني: ترويج المبادئ الكافرة.. لتكريس قابلية الاستعمار.

تمييع شخصيتنا الإسلامية:

في البدء!!

قالوا لتركيا ـ في نهاية عهد الخلافة العثمانية ـ لا يمكن قبولك عضواً في عصبة الأُمم إلا أن تكفري بالإسلام!! فكان أتاتورك أول الكافرين.. ورفع شعار القومية التركية.. فاعتز العرب بقوميتهم.. فكانت المذابح، وسالت الدماء أنهاراً..

ثم قالوا لحكام المسلمين: اتركوا الأحكام الإسلامية وطبقوا القوانين الجنائية الغربية.. فتم تشكيل "المحاكم الأهلية والمختلطة".. وشاعت الجرائم في المجتمع وعم الفساد.

ثم قالوا لهم: لابد من قبول نظام "امتيازات الأجانب" في بلاد المسلمين.. وتشكيل "محاكم القناصل".. فتمّ تنفيذها على السمع والطاعة.

ثم قالوا لهم: يُكتفى بالنص في دساتيركم "دين الدولة الرسمي الإسلام" بدلاً من "الإسلام مصدر كل الأحكام".. فامتعض اخواننا "الأقباط" في مصر وضاق بعض الحكام حتى من هذا النص الميت!! فتمّ الغاؤه في عدد من دساتير الدول في بلادنا الإسلامية ورفعوا شعار "علمانية الدولة" و "الدين لله والوطن للجميع"!!

ثم قالوا لهم: الحياة لا تطاق إلا في ظل الديمقراطية، حيث تعددت الأحزاب.. وحرية العقيدة والفكر.. وحكم الشعب بالشعب والى الشعب.. و ..

فقلنا: عاشت الديمقراطية!! نحن مسلمون: دعونا ننشر الإسلام كما ينشر غيرنا الكفر في بلادنا.. بين شبابنا.. على حسابنا..

قالوا لنا: "الدين لا يتدخل بالسياسة".

فقلنا لهم: ولكن السياسة تدخل المسجد، وترصد المصلين.. وتعتقل المؤمنين وتعدم علماء الدين المجاهدين!!

قالوا: لأن العمل للاسلام حرام!!

ترويج المبادئ الكافرة:

من حقنا أن نتساءل:

لماذا كل هذا الاهتمام بحضارات الفراعنة، والرومان، واليونان، والفينيقيين، والبابليين، والآشوريين.. والإشادة بمآثر "كورش" والعرب العاربة، والمستعربة!!.. وإهمال أعظم تحول في تاريخ البشرية، وأكبر ثورة في عالم الإنسان.. فجرها نبي الإسلام محمد(ص) وأرسى قواعدها المجاهدون الأبرار من أهل بيته وصحابته؟.

لماذا ينحتون لنا زعامات كاذبة.. خائنة عميلة.. ويفرضون اتباعها والجري خلفها.. ويسدلون ستار النسيان على منقذ البشرية الأول.. والأخير.. وخير الخلق أجمعين محمد(ص)، اسمى زعيم قيادي رسم للناس طريق الخلاص والسعادة والسلام؟

ألأن رسول الله (ص) جاء بشريعة التوحيد الخالص التي تقضي على عبودية الإنسان لأخيه الإنسان.. وهم يريدون قهر شعوبهم على تأليه ذواتهم؟.

ألأن رسول الله (ص) وضع أُسس العدالة القضائية والاجتماعية.. وحارب الظلم والظالمين.. وأحب الثورة على المستبدين والجائرين.. فهم يخشون تعاليمه، ويخافون مبادئه، ويرهبون انتفاضة المسحوقين، وقيام المضطهدين؟

ألأن رسول الله (ص) ساوى بين جميع الناس.. وألغى الفوارق والامتيازات.. وحرم العصبيات الجاهلية.. وهم يريدون إثارة النعرات والعصبيات.. وتعميق الأحقاد الطبقية.. وإلهاب المشاعر القومية عن طريق نشر الأفكار والمبادئ الجاهلية المستوردة؟.

نعم انهم يريدون إدامة الصراعات والنزاعات الطائفية والعرقية وتمزيق شمل الأُمة.. نعم إنهم يريدون تكريس قابلية الاستعمار ليحلّ الكفر محلّ الإسلام.

يا أُمة محمد (ص):

إن الشريعة، والعدل، والقوة، قوام المجتمع الإسلامي؛ فلا سعادة للناس إلا بتحكيم شريعة الإسلام العظيم، فإذا تم تحكيم الإسلام بأمانة سادت العدالة، ولا ضمان لتحكيم الشريعة وسيادة العدالة إلا بالقوة.

إن الله سبحانه أرسل مع كل رسول "كتاباً" ليكون للناس منهج حياة، وشريعة عمل، وقواعد حقوق وواجبات.

والله تعالى أنزل "الميزان" ليقوم الناس بالقسط.. وتسود العدالة ويمحق البغي والظلم والعدوان.

وأنه سبحانه أنزل "الحديد" لتكون القوة وسيلة لتنفيذ شريعة الله تعالى.. لأن القانون كلمة لا معنى لها من غير قوة تزجر وتردع.. وتخيف وتلزم.. وتحفظ وتمنع.

وقد اراد أعداؤنا على العكس من كل ذلك.

أرادوا أن نتخلى عن الشريعة لنفتقر الى المبادئ الكافرة.. وأن لا نطالب بالعدالة لنتجرع ألوان العسف والظلم.. وأن لا نملك القوة لنستسلم الى الذل والهوان!!.

اسمعوا قول الله تعالى:

{لقد أرسلنا رُسُلنا بالبيّناتِ، وأنزلنا معهُمُ الكتابَ والميزانَ ليقُومَ النّاسُ بالقسطِ، وأنزلنا الحديدَ فيهِ بأسٌ شديدٌ ومنافعُ للناسِ..}. (الحديد/25)

 

HOME-6_2.gif.gif (1024 bytes)left.gif (1009 bytes)right.gif (1001 bytes)