[درس 34]

لا تضيع

{وأنزلنا اليكَ الكتابَ بالحَقّ مُصَدّقاً لما بَين يَدَيه مِنَ الكِتابِ ومُهَيمناً علَيهِ فَاحكُم بَينهم بِما أنزَلَ اللهُ ولا تتَّبع أهواءهُم عَمَّا جاءَكَ مِنَ الحقِّ لِكُلٍّ جَعلنا منكُم شرعَةً ومِنهاجاً ولَو شاءَ اللهُ لَجعَلكُم أُمَّةً وَاحدَةً وَلكن لِيبلُوَكُم فيمَا آتاكُم فَاستَبِقُوا الخَيرات إلى اللهِ مَرجِعُكُم جَميعاً فَيُنَبِئُكُم بما كُنتُم فيهِ تَختلِفُون}. (المائدة/48)

الزمن عنصر أساس في إيجاد وانجاز وتحقيق كل شيء، فهو بالنسبة للوجود كالماء بالنسبة للحياة.. فكما أن الحياة لا تكون إلا بوجود الماء { وجَعَلنَا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ}.

كذلك وجود الأشياء والحوادث والأعمال لا يمكن أن يكون إلاّ بوجود الزمن، لذا كان الزمن عنصراً أساساً، وضرورة لإيجاد الأشياء وتحققها، ولذا كانت قيمته وأهميّته بالغة في الحياة، أهمية الماء بالنسبة لها، فكما ان انعدام الماء يعني انعدام الحياة، فإن ضياع الزمن وتضييعه وعدم الانتفاع به يعني انعدام القدرة على إيجاد أي شيء أو إنجازه.

وبالتالي اعدام طاقة الإنسان وامكانيّته وقدرته الفكرية والمادية والنفسية، وتفويت الفرص والمناسبات، وهدر قيمة الأشياء وإعدامها، والحيلولة دون ولادتها وتكونها.

من هنا كان الزمن أغلى عنصر في حياة الإنسان وأثمن شيء يملكه الناس في الحياة، فليست الحياة بالنسبة للإنسان إلا ما يترك فيها من أثر، وإلا ما ينجزه ويحققه من فعل، فهي حقله ومزرعته التي يزرع فيها جهده ونشاطه وطاقته وامكاناته، ويحصد ثمار جهده ونتيجة عمله،

فهي كما وصفها سيد الحكماء الإمام علي بي أبي طالب: (الدنيا مزرعة الآخرة).

وكم ينسى الإنسان أهمية الزمن وقيمة العمر، وهو كل رأسماله الذي ينفق منه، ويتصرف فيه، وهو رأسمال محدود، ورصيد محدود، وكل لحظة زمنية تمر من العمر تنقصه، وتذهب منه، ولا يمكن تعويضها وإعادتها، فهو كمسافة الطريق بالنسبة إلى المسافر، فكل خطوة يخطوها تقطع جزءاً معيناً من المسافة وتنقص الطريق لتقترب من النهاية، لذا فالإنسان الناضج الذي يملك حسّاً حياتياً، وإدراكاً سليماً، ومعرفة صحيحة لقيمة الحياة وأهمية الزمن، يحترم وجوده وحياته، ويحرص على كل لحظة ودقيقة وساعة من ساعات العمر، فهي جزء من حياته، يعمل جاهداً على توظيفها، والاستفادة منها، لئلاّ تضيع هدراً فيضيع عمره وقدرته، ثم ينظر إلى ما ضيّع وفرّط بعين الحسرة والندم، وبعد قوات الأوان وتجاوز الامكان، ويحكي لنا القرآن عن هذا الإنسان المضيع النادم، الذي اغفل طاعة الله ونسيه، وضيّع عمره في اللهو والعبث والضياع والضلال والفراغ، ولم يستفق من غفلته وغيبة وعيه إلاّ في ساعة الحسرة والندم، فيتذكر ضياع القوة والمال والجاه والإمكانات، وعدم استثمارها في الخير وفي طاعة الله، فيعضّ على يديه ندماً وحسرة، يشكو من الضياع والخذلان وسوء العاقبة، فيصفه القرآن الحكيم ويرسم مشهده المزري وصورته البائسة المكدودة فيقول:

{وَيَومَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيهِ يَقولُ يا لَيتني اتخَّذتُ معَ الرَّسُولِ سَبيلاً*يا وَيلَتى ليتَني لَم أتّخِذ فُلاناً خَليلاً*لَقَد اَضَلَّني عَنِ الذّكرِ بَعدَ اِذ جَاءَني وَكانَ الشَّيطانُ لِلانسانِ خَذُولاً}. (الفرقان/27ـ29)

ويصوّر هذا الشخص المضيّع في منظر آخر، ملؤه الندم والتعاسة فيسجل:

{وَأمَّا مَن أوتي كِتابَهُ بِشمالهِ فَيقوُلُ يا لَيتَني لَم اوُتَ كِتابيَه * وَلم أدرِ مَا حِسَابيَه * يا لَيتَها كانتِ القاضيَه * ما أغنى عنّي ماليَه * هلَكَ عَنّي سُلطَانيَه * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الجَحيمَ صَلّوهُ}. (الحاقة/25ـ31)

وهكذا يصور القرآن هذا النموذج من الناس المضيّع الذي أفنى عمره في غفلة ولهو وعبث وضيّع ماله وسلطانه وعمره بعد أن خاطبه القرآن وأرشده في موقع آخر من بيانه وايضاحه الطريق والمنهج السوي للتعامل مع الحياة، ورسم كيفية الاستفادة من طاقة الإنسان وجهده في مجال الخير والبناء والهداية والإصلاح، {ولكن لِيَبلوَكُم فيما آتاكُم فاستَبِقُوا الخَيرات}، فيحدد له الهدف والغاية والاختبار والابتلاء، ليكشف الإنسان عن محتوى ذاته، ويفصح عن هويّته وحقيقته الكامنة ـ خيّرة كانت أو شرّيرة ـ ويحثّه على السباق والتسابق من أجل الخير، لا من أجل الصراع العابث، واستهلاك الطاقة في التنازع والتسابق في مجال الشر والعداوة والضلال والفساد، فروح الآية ومضمونها حثّ على استثمار الزمن وتوظيف لحظات العمر، ومسابقة حركة الحياة وعجلة المسير قبل فوات الأوان، وضياع الفرص.

لذا يشرح رسول الإنسانية وترجمان القرآن الهادي محمد (ص) هذه الحقيقة ويوضّح معناها ومدلولها بقوله (ص):

(اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، وغناك قبل فقرك)(1).

فالرسول يدعونا إلى اغتنام الفرص واستثمار:

  1. طاقة الشباب قبل المشيب.

  2. والصحة قبل المرض.

  3. والحياة قبل الموت.

  4. والفراغ قبل الانشغال.

  5. والغنى قبل الفقر.

  6. فقد لا يفكر الإنسان صاحب المال والقوة والوقت ومن هو في مرحلة الشباب بتلك القوة والفرص والحيوية التي يملكها ولا يقدّر قيمتها وأهميتها، فلا يدرك ولا يستفيد من قدرته على طلب العلم، وقدرته على العبادة، وقدرته على عمل الخير، وقدرته على المشاركة في النشاطات الاجتماعية، ولكنّه يحسّ بالحسرة والندم على تلك القدرة والحيويّة عندما يفتقدها وهو في مرحلة الشيخوخة عندما يشيب وتهرم طاقاته وقواه، وعندما يفقد امكاناته وفرصه التي أتيحت له، وعندما يصبح عاجزاً عن طلب العلم وعن العمل والمشاركة في مشاريع الخير وأعمال البر والجهادالخ، فيظل يتذكر أيام الشباب وحيوية الشباب وما تيسر له من قوة وإمكان، نادماً على ما فرّط فيها، آسفاً عليها يوم كان بوسعه أن يعمل، ويكسب ويوفّر، ويطلب العلم، ويشارك في أعمال الخير، ويتزوّد من العبادةالخ، فكم من صاحب مال ضيّع ماله ولم يستخدمه، ولم يوظفه فيما يحقق خيره وصالحه، وكم من صاحب وقت وفراغ قتل وقته وأحرق الزمن كما تحرق أكداس القمامة، جاهلاً قيمة هذا العنصر الحيوي في الحياة.

    وظواهر التضييع وأسبابه كثيرة في حياة الناس، فالذي يدرس بدقة وعناية سبب مشكلة الإنسان ومحنته الأخلاقية والاقتصادية والتعبدية والاجتماعية يجد أن التضييع والتفريط سبب أساس من أسباب التخلف وخلق المشكلة الحضارية الكبرى التي يعاني منها الإنسان.

    فالإنسان يعاني من حالات نفسية وسلوكية ثلاث:

  7. الإسراف:

  8. وهو استعمال الأشياء والموجودات، كالماء والطعام والشراب واللباس الخ، استعمالاً يتجاوز حد الحاجة والصرف المعقول.

  9. التبذير:

  10. وهو عبارة عن اتلاف وتضييع ما هو موجود، من مال وأشياء نافعة لدى الإنسان.

  11. التضييع:

وهو إهمال الطاقات والفرص والإمكانات وتعطيلها وعدم الاستفادة منها، فالتضييع عمل سلبي وسلوك هدّام يفرزه الجهل والوضع النفسي غير السوي، فالإنسان العالم والمتعلّم والشخصية السويّة حريصون على ما وهبهم الله من قدرات ومن صحة وشباب ومال ووقت الخ، يتصرّفون بحكمة وواقعيّة، لا يفرّطون بشيء من هذه الطاقات، ولا يهملون إستثمارها.

لذا فإنّ الإسلام دين العمل والواقعيّة كان حريصاً على توظيف طاقات الإنسانية واستثمارها، طاقاتها الطبيعية والبشرية التي فيها خيرها وسعادتها في الدنيا والآخرة.

فقد حبا الله الإنسان بطاقات الطبيعة الخيّرة المعطاء، من الأرض الخصبة، والماء العذب المتدفّق، وثروات الحيوان والمعادن، وطاقة الشمسالخ، ومنحه طاقات بشرية عظمى، لو أنه تصرّف بها وفق منهج إلهي سليم لأخصبت الأرض، وعمرت الحياة، وازدهرت الحضارة، وعاش الانسان في ظلال الأمن والسلام.

{ولو أن اهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}. (الاعراف/96)

{يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تُحفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذنه ويهديهم الى صراط مستقيم}. (المائدة/15ـ16)

إن الاسلام لم يحث الانسان وينمّ وعيه وحسه العلمي من أجل توظيف الطاقات والامكانات وتحذيره من تعطيلها وتضييعها وحسب، بل وجعله مسؤولاً ومحاسباً عنها يوم القيامة، فهي امانة وطاقة حُمّل بها ورضي بحملها، وعليه أداؤها وتوجيهها الوجهة الصحيحة التي أرشده خالقه اليها، وبينّ له كيفية استعمالها، فلا شيئ في هذا الوجود يعرف العبث والضياع، وكل شيئ خُلق بقدر، ووضع موضعه، ليؤدي دوره، ويحقق غاية وجوده، وما وضع بيد الانسان وحمل مسؤولية توجيهه وتوظيفه، فإنه مسؤول عنه ومحاسب عليه، لذلك يأتي الحديث النبوي الشريف ويشرح هذه الحقيقة العلمية للإنسان، ليوقظ وعيه وحسّه الاجتماعي والعبادي ويفجّر في نفسه ينابيع الخير، ويبعده عن التضييع والتفريط والتردّي في مهاوي الضياع والفقر والمعصية.

قال رسول الله (ص): (لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه كيف عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه)(2).

فالنص النبوي الشريف يفيض بالقيم والمعاني، ويفصح عن المنهج والدقّة والتنظيم، ويضع الإنسان أمام المسؤولية الكبرى يوم القيامة.

فالإنسان مسؤول عن الزمن وأهميته في الحياة، وغير مسموح له بإتلافه وتضييعه في الثرثرة والفراغ والنوم والكسل والمجالس الفارغة المضيّعة.

فكم من الساعات والأيام والسنين يضيعها الإنسان في التسكع في المقاهي والاندية والطرقات ومجالس قتل الزمن وحرقه.

وقد لا يشعر الكثير من الناس بأهمية هذا العنصر فتراه يضرب موعدا مع صديقه أو الزبون الذي اعتاد التعامل معه إن كان حرفيّا أو صاحب عمل ثم لا يعنيه أن يؤخر العمل، أو يخالف الموعد عدة ساعات أو أيام، ولا يقدّر أهمية الزمن، وخطورة تأخير الموعد، وتضييع الوقت.

وملايين الساعات من الزمن تحرق في كل يوم بنوم الكسالى الذين يدفنون الزمن الحي في مقبرة الفراش، ويستهلكون الحيويّة والنشاط في التمطّي والتثاؤب والجلوس على الأرصفة والتجوال في الشوارع والتجمعات هنا وهناك بلا هدف ولا غاية بنّاءة.

لقد نظّم خالق الوجود الحياة البشرية، وجعل الليل للنوم والراحة، وثبّت المبدأ بقوله:

{وَجَعلنا نَومَكُم سُباتاً * وَجَعلنا الليلَ لِباساً * وَجَعلنا النَهارَ مَعاشاً}. (النبأ/ 9ـ11)

وجعلت الصلاة عند طلوع الفجر ليبدأ الإنسان يومه بالعبادة وذكر الله والتفكر في عظيم آياته، فيستجلي وجه الصباح، ويستقبل يومه من بدايته بالجد والعمل، ينهض مع نهوض الحياة، ويستفيق مع خيوط النور.

ويحث الحديث الشريف على النهوض المبكر واستقبال اليوم بالعمل وطلب الرزق والكسب الحلال، فقد ورد عن رسول الله (ص):

(بورك لأمتي في بكورها)(3).

وورد في حديث آخر: (إنّ الله عز وجل يبغض العبد النّوام الفارغ)(4)، و(كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا)(5).

وخطب رسول الله (ص) أصحابه مرة فقال: (أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، وإن المؤمن بين مخافتين، بين أجل قد مضى، ولا يدري ما الله صانع به، وأجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، في الشبيبة قبل الكبر، وفي الحياة قبل الممات، فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا من دار إلاّ الجنة أو النار)(6).

وورد عن الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) عن أبيه موسى بن جعفر الكاظم (ع) قال: (قال أبي لبعض ولده: إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك من حظك في الدنيا والآخرة)(7).

ولإمام المتقين وقدوة الصالحين الإمام علي بن أبي طالب (ع) قول هاد، يقسم فيه الزمن، ويرشد الإنسان إلى كيفية توظيفه واستخدامه والاستفادة منه، قال (ع): (للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة يناجي فيها ربه، وساعة يرمّ معاشه، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل، وليس للعاقل أن يكون شاخصاً إلاّ في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خطوة في معاد، أو لذة في غير محرم)(8).

وهكذا توضح لنا المبادئ والقيم الإسلامية كيفية استثمار العمر والاستفادة من الزمن وتنظيم الوقت والابتعاد عن الكسل والضجر واللهو، فالأمة التي يسيطر عليها الكسل والخمول يضيّع أبناؤها طاقاتهم وقدراتهم الجسدية والفكرية والمادية لهي أمّة متخلّفة، تعيش في آخر الأمم، تعيش أمة هزيلة تابعة لغيرها، منصهرة في سواها.

فقد حذّر الإسلام الأمة الإسلامية أن تقع في هذه الهاوية، وطالبها بأن تكوة أمة قائدة رائدة في طريق العلم والعمل، وحمل لواء الدعوة إلى الإسلام وهداية البشرية لطريق الخير والسعادة.

إن الفراغ والضياع قد يتحولان إلى مشكلة وأزمة حياتية، تعقّد حياة الفرد والجماعة.

فقد يتحوّل الفراغ إلى أزمة نفسيّة تنعكس آثارها على الشخص نفسه.

وقد يسبب الفراغ إحداث مشاكل اجتماعية وأخلاقية، فالإنسان الذي يملك طاقة ولا يوجد لها مسرباً طبيعياً لتصريفها، أو مجالاً نافعاً لتوظيفها ووضعها في الموقع الطبيعي البنّاء، يتحول إلى إنسان هدّام ووجود عابث.

فالطاقة الإنسانية هي كالطاقة المائية الهائلة التي ان أحسن استثمارها أخصبت الأرض، وأنعشت الحياة، وإن تركت وأُهملت تحوّلت إلى سيل جارف وفيضان مدمر.

ولذا كان على الفرد أن يفكّر في التخلّص من الفراغ والبطالة.

وعلى الآباء أن يوجهوا أبناءهم للانتصار على هذه المشكلة ويربّوهم على حياة العمل والنشاط والعطاء الخيّر.

وعلى المؤسسات الاجتماعية وغيرها أن تفتح آفاقاً رحبة، وأن تخطط لإعانة الفرد على توظيف طاقاته، وإرشاده لاستثمارها بأفضل الأساليب وعلى أقوم المناهج والاُسس، ولتحقيق أسمى الغايات، وإبعاده عن توافه الأمور..

وهكذا فإن جهود الآباء وحسن تربيتهم، وبرامج المؤسسات لرفع مستوى الاجيال العلمي وهدايتها وإصلاحها، وإحساس الفرد بقيمة الوقت، بل بقيمة نفسه، وإعمال إرادته لإصلاحها وتزكيتها أمور متداخلة متعاضدة لها الأثر الرئيس في خلق الإنسان الصالح المبارك.

إن المحافظة على الوقت والإحساس بقيمته وضرورة استثماره وعدم تضييعه.. أمر يستحق الاهتمام بكل المقاييس.

فإلى مزيد من الوعي والنضج الفكري والحضاري أيها المسلمون، إلى العلم والعمل، إلى الجد والنشاط، إلى استثمار الزمن وتوظيف طاقات الأمة وحمل لواء الهدى والرشاد.

فلنستثمر الزمن ولنحسن توظيف طاقات الأمة والأفراد، فعلى الذي يجد ساعات من الفراغ أن يستغلها بالتربية والتثقيف الذاتي وبالعناية بأبنائه وأسرته، وبالتأمل في ملكوت السماوات والأرض، وبتلاوة كتاب الله وبالذكر والتسبيح والاستغفار، وبتعلم مهنة أو حرفة نافعة أو لغة جديدة، لنستثمر الوقت، ولنوظّف كل دقيقة من دقائقه، ولنملأ الحياة بالحيوية والنشاط.

فقد خُلق الإنسان ليعمر الارض ويمارس دور الخلافة فيها، ويوظف طاقات الطبيعة لصالح البشرية:

{وإلى ثمودَ أخاهُم صالحاً قالَ يا قومِ اعبُدوا اللهَ ما لكم من إلهٍ غيرهُ هوَ أنشأكم من الأرضِ واستَعمَركُم فيها فاستغفروهُ ثم توبوا إليهِ إن ربي قريبٌ مجيب}. (هود/61)

ـــــــــــــــ

1ـ الطبرسي/ مشكاة الأنوار في غرر الأخبار/ ص170/ ط1385هـ.

2ـ المصدر السابق.

3ـ المسعودي/ مروج الذهب/ ج2/ ص294.

4ـ الكليني/ الكافي/ ج5/ باب كراهة النوم والفراغ.

5ـ المصدر السابق.

6ـ العيقوبي/ تاريخ اليعقوبي/ ج2/ ص89/ دار صار بيروت.

7ـ الكليني/ الفروع من الكافي/ ج5/ كتاب المعيشة/ ص67.

8ـ الإمام علي (ع)/ نهج البلاغة/ د. صبحي الصالح/ ص545/ ط1387هـ.

 

 

 

HOME-6_2.gif.gif (1024 bytes)left.gif (1009 bytes)right.gif (1001 bytes)